في يد مملوكه وإن قدرنا له ملكا ، ولو سرق ممن بعضه مملوكه ما ملكه ببعضه
الحر ، قال القفال : لا يقطع ، وقال الشيخ أبو علي : يقطع .
الثالثة : لو أخذ المال على صورة السرقة على ظن أن المأخوذ ملكه ، أو ملك
أبيه ، أو ابنه أن الحرز ملكه ، فلا قطع على الأصح للشبهة .
فرع في صور يتوهم أنها شبهة ، وليست مؤثرة ، فلا أثر لكون المسروق
مباح الأصل ، كالحطب والحشيش والصيد ومال المعدن ، ولا لكونه معرضا
للفساد ، كالرطب والتين والرياحين والشواء والهريسة والجمد والشمع المشتعل ، ولو
سرق عينا فقطع ، ثم سرقها من المالك الأول أو غيره ، قطع ثانيا ، ولا يشترط كون
المسروق في يد المالك ، بل السرق من يد المودع والمرتهن والوكيل وعامل القراض
والمستعير والمستأجر ، يوجب القطع ، والخصم فيها المالك ، وإذا قلنا : الماء
لا يملك ، فلا قطع بسرقته ، وإن قلنا : يملك ، قطع في الأصح ، ووجه المنع أنه
تافه ، ويجري الوجهان في سرقة التراب ، لأنه لا تقصد سرقته لكثرته ، ويجب
القطع بسرقة المصحف وكتب التفسير والحديث والفقه ، وكذا الشعر الذي يحل
الانتفاع به ، وما لا يحل الانتفاع به لا قطع فيه إلا أن يبلغ الجلد والقرطاس نصابا ،
ويجب القطع بسرقة قرون الحيوان .
الشرط السادس : كونه محرزا
، فلا قطع في سرقة ما ليس بمحرز ، ويختلف
الحرز باختلاف الأحوال والأموال ، والتعويل في صيانة المال وإحرازه على شيئين ،
أحدهما : الملاحظة والمراقبة ، والثاني : حصانة الموضع ووثاقته ، فإن لم يكن
للموضع حصانة ، كالموضوع في صحراء ، أو مسجد ، أو شارع ، اشترط مداومة
اللحاظ ، وإن كان له حصانة ، وانضم إليها اللحاظ المعتاد ، كفى ، ولم تشترط
مداومته ، ويحكم في ذلك العرف ، وتفضيله بمسائل :
إحداها : الإصطبل حرز الدواب مع نفاستها وكثرة قيمتها ، وليس حرزا للثياب
والنقود ، والصفة في الدار وعرصتها حرزان للأواني وثياب البذلة دون الحلي