تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
في يد مملوكه وإن قدرنا له ملكا ، ولو سرق ممن بعضه مملوكه ما ملكه ببعضه الحر ، قال القفال : لا يقطع ، وقال الشيخ أبو علي : يقطع . الثالثة : لو أخذ المال على صورة السرقة على ظن أن المأخوذ ملكه ، أو ملك أبيه ، أو ابنه أن الحرز ملكه ، فلا قطع على الأصح للشبهة . فرع في صور يتوهم أنها شبهة ، وليست مؤثرة ، فلا أثر لكون المسروق مباح الأصل ، كالحطب والحشيش والصيد ومال المعدن ، ولا لكونه معرضا للفساد ، كالرطب والتين والرياحين والشواء والهريسة والجمد والشمع المشتعل ، ولو سرق عينا فقطع ، ثم سرقها من المالك الأول أو غيره ، قطع ثانيا ، ولا يشترط كون المسروق في يد المالك ، بل السرق من يد المودع والمرتهن والوكيل وعامل القراض والمستعير والمستأجر ، يوجب القطع ، والخصم فيها المالك ، وإذا قلنا : الماء لا يملك ، فلا قطع بسرقته ، وإن قلنا : يملك ، قطع في الأصح ، ووجه المنع أنه تافه ، ويجري الوجهان في سرقة التراب ، لأنه لا تقصد سرقته لكثرته ، ويجب القطع بسرقة المصحف وكتب التفسير والحديث والفقه ، وكذا الشعر الذي يحل الانتفاع به ، وما لا يحل الانتفاع به لا قطع فيه إلا أن يبلغ الجلد والقرطاس نصابا ، ويجب القطع بسرقة قرون الحيوان .

الشرط السادس : كونه محرزا

، فلا قطع في سرقة ما ليس بمحرز ، ويختلف الحرز باختلاف الأحوال والأموال ، والتعويل في صيانة المال وإحرازه على شيئين ، أحدهما : الملاحظة والمراقبة ، والثاني : حصانة الموضع ووثاقته ، فإن لم يكن للموضع حصانة ، كالموضوع في صحراء ، أو مسجد ، أو شارع ، اشترط مداومة اللحاظ ، وإن كان له حصانة ، وانضم إليها اللحاظ المعتاد ، كفى ، ولم تشترط مداومته ، ويحكم في ذلك العرف ، وتفضيله بمسائل : إحداها : الإصطبل حرز الدواب مع نفاستها وكثرة قيمتها ، وليس حرزا للثياب والنقود ، والصفة في الدار وعرصتها حرزان للأواني وثياب البذلة دون الحلي