تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
تفريعا على أن الدعوى التي لا تكذبهم مسقطة ؟ فيه وجهان ، أصحهما : نعم ، قال ابن كج : موضع الخلاف في أن القطع يسقط بدعوى السارق الملك ما إذا حلف المسروق منه على نفي الملك الذي يدعيه ، أما لو نكل حلف وحلف السارق ، فيستحق المال ، ويسقط عنه القطع بلا خلاف ، ولو نكل السارق أيضا ، فيشبه أن يجئ فيه الخلاف .

الشرط الثالث : أن يكون محترما

، فلو سرق خمرا ، أو كلبا ، أو جلد ميتة غير مدبوغ ، فلا قطع ، سواء سرقه مسلم أم ذمي ، لأنه ليس بمال ، فلو كان الاناء الذي فيه الخمر يساوي نصابا ، قطع على الأصح المنصوص ، وإن كان فيه بول ، فالمذهب وجوب القطع ، وطرد صاحب البيان فيه الوجهين ، وطردهما فيما يستهان به ، كقشور الرمان ، وهو بعيد ، بل الصواب القطع بالوجوب ، ولو سرق آلات الملاهي ، كالطنبور والمزمار ، أو صنما ، فإن كان لا يبلغ بعد الكسر والتغيير نصابا ، فلا قطع ، وإن بلغه ، قطع على الأصح عند الأكثرين منهم العراقيون والروياني ، لأنه سرق نصابا من حرز ، واختار الامام وأبو الفرج الزاز أنه لا قطع من الملاهي فأشبه الخمر ، ولأنه غير محرز ، لأن كل أحد مأمور بإفساد الآت الملاهي ، ويجوز الهجوم على الدور لكسرها وإبطالها ، ولأنه لا يجوز إمساكها ، فهي كالمغصوب يسرق من حرز الغاصب ، ثم الوجهان فيما إذا قصد السرقة ، أما إذا قصد بإخراجها أن يشهد تغييرها وإفسادها ، فلا قطع بلا خلاف ، ولو كسر ما أخذه في الحرز ، ثم أخرجه وهو يبلغ نصابا ، قطع على المذهب ، ولو سرق آنية ذهب أو فضة ، ففي المهذب والتهذيب إنه يقطع لأنها تتخذ للزينة ، والوجه ما قاله صاحب البيان أنه يبنى على اتخاذها ، إن جوزناه قطع ، وإلا فلا ، كالملاهي ، وكذا ذكره الامام ، لكنه رأى نفي القطع بعيدا .