فلا قطع على الأصح ، وبه قال الإصطخري وأبو علي ابن أبي هريرة والطبري ،
وصححه الامام وغيره ، وجزم به العبادي ، ولو سرق خاتما وزنه دون ربع ، وقيمته
بالصنعة تبلغ ربعا ، فلا قطع على الصحيح ، والخلاف في المسألتين راجع إلى أن
الاعتبار بالوزن أو بالقيمة ، وأما التبر الذي إذا خلص نقص ، فلا قطع في سرقة ربع
منه ، بل يشترط أن يخلص منه ربع ، ولا سرق فلوسا ظنها دنانير ، قطع إن بلغت
قيمتها نصابا ، وإلا فلا ، ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تبلغ قيمتها نصابا ، قطع ،
ولو سرق ثوبا خسيسا وفي جيبه ربع دينار ، أو ما تبلغ قيمته نصابا ولم يعلم بالحال ،
وجب القطع على الأصح ، لأنه أخرج نصابا من حرزه بقصد السرقة .
فرع لو أخرج نصابا من حرز دفعتين فصاعدا ، نظر إن تخلل اطلاع
المالك وإعادته الحرز بإصلاح النقب أو إغلاق الباب ، فالاخراج الثاني سرقة
أخرى ، فإن كان المخرج في كل دفعة دون النصاب ، لم يجب القطع ، وإن لم
يتخلل الاطلاع والإعادة ، ففيه أوجه ، أصحها : يجب القطع ، والثاني : لا ،
والثالث : إن عاد وسرق ثانيا بعد ما اشتهر خراب الحرز ، وعلم به الناس أو
المالك ، فلا قطع ، وإن عاد قبله ، قطع ، والرابع : إن عاد تلك الليلة ، قطع ،
وإن عاد في ليلة أخرى ، فلا ، والخامس : إن لم يطل الفصل بين الاخراجين ،
قطع ، وإن طال ، فلا ، والسادس : إن كان يخرج شيئا فشيئا ، ويضعه خارج
البيت أو خارج الباب ، حتى تم نصابا ولم يفارق الحرز ، قطع ، وإن ذهب
بالمسروق أولا إلى بيته ونحوه مسرعا وعاد ولو مع قرب الفصل ، فلا قطع .
فرع انثيال الحنطة ونحوها عند فتح أسفل وعائه أو نحوه ، هل هو كإخراجه
باليد ؟ وجهان ، أحدهما : لا ، لأنه خرج بسبب لا مباشرة ، والسبب ضعيف
فلا يقطع به ، وأصحهما : نعم ، لأنه بفعله هتك الحرز ، فعلى هذا لو أخرج بيده أو
انثال دفعة ما يساوي نصابا ، قطع ، وإن أخرجه شيئا فشيئا على التواصل ، أو انثال
كذلك ، قطع على المذهب ، وقيل : وجهان ، ولو طر جيبه أو كمه ، فسقطت الدراهم
شيئا فشيئا فكانثيال الحبوب ، ولو أخذ طرف منديل أو جذع ، وأخرجه من الحرز
جرا ، قطع ، لأنه شئ واحد ، ولو أخرج نصفه وترك النصف الآخر في الحرز
روضة الطالبين — صفحة 328
مساهمون: النووي
ص٣٢٨