تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
من نفسه ، لاعتياد الناس القذف به ، وقيل : هو صريح من العامي فقط ، ولو رماه بحجر ، فقال : من رماني فأمه زانية ، فإن كان يعرف الرامي ، فقاذف ، وإلا فلا .
فصل الرمي بالزنى لا في معرض الشهادة يوجب حد القذف ، فأما في معرض الشهادة ، فينظر إن تم العدد وثبتوا ، أقيم حد الزنى على المرمي ، ولا شئ عليهم ، وإن لم يتم العدد ، بأن شهد اثنان أو ثلاثة ، فهل يلزمهم حد القذف ؟ قولان ، أظهرهما : نعم ، وهو نصه قديما وجديدا ، لأن عمر رضي الله عنه جلد الثلاثة الذين شهدوا ، ولئلا تتخذ صورة الشهادة ذريعة إلى الوقيعة في أعراض الناس ، ولو شهد على زنى امرأة زوجها مع ثلاثة ، فالزوج قاذف ، لأن شهادته عليها بالزنى لا تقبل ، وفي الثلاثة القولان ، ولو شهد أربع نسوة أو ذميون ، أو عبيد ، أو فيهم امرأة ، أو عبد ، أو ذمي ، فالمذهب أنهم قذفة ، فيحدون ، لأنهم ليسوا من أهل الشهادة ، فلم يقصدوا إلا العار ، وقيل : فيهم القولان ، وصور الامام المسألة فيما إذا كانوا في ظاهر الحال بصفة الشهود ، ثم بانوا عبيدا أو كفارا ، ومراده أن القاضي إذا علم حالهم لا يصغي إليهم فيكون قولهم قذفا محضا لا في معرض شهادة ، ولو شهد أربعة فساق ، أو فيهم فاسق ، نظر إن كان فسقهم مقطوعا به ، كالزنى والشرب ، فقيل : فيهم القولان ، وقيل : لا يحدون قطعا وهو الأصح عند القاضي أبي حامد لأن نقص العدد متيقن ، وفسقهم إنما يعرف بالظن ، والحد يسقط بالشبهة ، وإن كان فسقهم مجتهدا فيه ، كشرب النبيذ ، لم يحدوا قطعا ، وفي معنى الفسق المجتهد فيه ، ما إذا كان فيهم عدو للمشهود عليه ، لأن رد الشهادة بالعداوة مجتهد فيه ، ولو حددنا العبيد الذين شهدوا ، فعتقوا وأعادوا الشهادة ، قبلت ، ولو لم يتم العدد ، فحددنا من شهد ، ثم عاد من يتم به العدد فشهدوا ، لم تقبل شهادتهم ، كالفاسق ترد شهادته ثم يتوب ويعيدها ، لا تقبل ، وهذا الخلاف المذكور هو فيمن شهد في مجلس القاضي ، أما من شهد في غير مجلسه ، فقاذف بلا خلاف ، وإن كان بلفظ الشهادة .
فرع لو شهد أربعة بالشروط المعتبرة ، ثم رجعوا ، لزمهم حد القذف