تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
مسلما إذا أقر به ، ويجبر على قبول سائر الأحكام ، فإن امتنع ، قتل كالمرتد ، ولو أقر يهودي برسالة عيسى ( ص ) ، ففي قول يجبر على الاسلام ، لأن المسلم لو جحد رسالته ، كفر ، نقل هذا كله البغوي وهو طريقة ، ذكرنا في كتاب الكفارات أن الامام نسبها إلى المحققين ، والذي عليه الجمهور خلافها . فرع في المنهاج للامام الحليمي أنه لا خلاف أن الايمان ينعقد بغير القول المعروف ، وهو كلمة لا إله إلا الله ، حتى لو قال : لا إله غير الله ، أو لا إله سوى الله ، أو ما عدا الله ، أو ما من إله إلا الله ، أو لا إله إلا الرحمن ، أو لا رحمن إلا الله ، أو لا إله إلا البارئ ، أو لا بارئ إلا الله ، وان قوله : أحمد أو أبو القاسم رسول الله ، كقوله : محمد رسول الله ، وأنه لو قال كافر : آمنت بالله ، نظر ، إن لم يكن على دين قبل ذلك ، صار مؤمنا بالله تعالى ، وإن كان يشرك بالله تعالى غيره ، لم يكن مؤمنا حتى يقول : آمنت بالله وحده وكفرت بما كنت أشرك به ، وان قوله أسلمت لله ، أو أسلمت وجهي لله ، كقوله : آمنت بالله ، وأنه لو قيل لكافر : أسلم لله ، أو آمن بالله ، فقال : أسلمت أو آمنت ، يحتمل أن يجعل مؤمنا ، وأنه لو قال : أؤمن بالله أو أسلم لله ، فهو إيمان ، كما أن قول القائل : أقسم بالله ، يمين ، ولا يحمل على الوعد إلا أن يريده ، وأنه لو قال : الله ربي ، أو الله خالقي ، فإن لم يكن له دين قبل ذلك ، فهو إيمان ، وإن كان يقول بقدم شئ مع الله تعالى ، لم يكن مؤمنا حتى يقر بأنه لا قديم إلا الله ، وكذا الحكم لو قال : لا خالق إلا الله ، وأنه لو قال اليهودي المشبه : لا إله إلا الله ، لم يكن إسلاما حتى يتبرأ من التشبيه ويقر بأنه ليس كمثله شئ ، فإن قال مع ذلك : محمد رسول الله ، فإن كان يعلم أن محمدا ( ص ) ، جاء بنفي التشبيه ، كان مؤمنا ، وإلا فلا بد أن يتبرأ من التشبيه ، وطرد هذا التفصيل فيما إذا قال من يزعم قدم أشياء مع الله : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، حتى إذا كان يعلم أن محمدا ( ص ) جاء ينفي ذلك ، كان مؤمنا ، وأن الثنوي إذا قال : لا إله إلا الله ، لم يكن مؤمنا حتى يتبرأ من القول بقدم الظلمة والنور