إقراره ، وإن جعلناه كمفلس ، فهل تبطل تصرفاته أم توقف ؟ قولان كما في
المفلس ، وإقراره بالدين وبالعين كما سبق في المفلس ، وإن قلنا بالوقف ، فكل
تصرف يحتمل الوقف ، كالعتق والتدبير والوصية ، موقوف أيضا ، وأما البيع والهبة
والكتابة ونحوها ، فهي على قولي وقف العقود ، فعلى الجديد هي باطلة ، وعلى
القديم توقف ، إن أسلم حكم بصحتها ، وإلا فلا ، ولا يصح نكاحه ولا إنكاحه ،
لسقوط ولايته ، وحكى البغوي على قولنا : لا يزول ملكه وجها أنه يجوز تزويج أمته
إذا لم يحجر الحاكم عليه ، كسائر تصرفه المالي ، قال : وهذا غير قوي ، وقطع
المتولي وغيره بهذا .
فرع على الأقوال كلها لا يعتق بالردة مدبر المرتد ، ولا أم ولده ، فإن مات
مرتدا ، عتقت المستولدة ، وفي المدبر كلام يأتي إن شاء الله تعالى .
فرع سواء في جميع ما ذكرناه التحق المرتد بدار الحرب ، أم كان في
قبضة الامام ، وعلى الأقوال يوضع مال مرتد عند عدل ، وأمته عند امرأة ثقة ، لأنا
وإن قلنا ببقاء ملكه ، فقد تعلق به حق المسلمين ، فيحتاط ، ويؤجر عقاره ورقيقه
وأم ولده ومدبره ، ويؤدي مكاتبه النجوم إلى الحاكم ، وإذا لحق بدار الحرب ورأي
الحاكم الحظ في بيع الحيوان ، فعل ، وإذا ارتد وعليه دين مؤجل ، فإن قلنا بزوال
ملكه ، حل الدين كما لو مات ، وإن قلنا : لا يزول ، لم يحل ، وإن قلنا بالوقف ،
فعاد إلى الاسلام ، بان أنه لم يحل ، وإذا استولد جاريته ، نفذ الاستيلاء إن أبقينا
ملكه ، وإن أزلناه فلا ، فإن أسلم ، فقولان ، كما لو استولد المشتري الجارية
المبيعة في زمن الخيار ، وقلنا : الملك للبائع ، فتم البيع .
فصل إذا ارتد جماعة ، وامتنعوا بحصن وغيره ، وجب قتالهم ، ويقدم
على قتال غيرهم ، لأن كفرهم أغلظ ، ولأنهم أعرف بعورات المسلمين ، ويتبع في
القتال مدبرهم ، ويذفف على جريحهم ، ومن ظفرنا به ، استتبناه ، وهل عليهم
ضمان ما أتلفوه من نفس ومال في القتال ؟ فيه خلاف سبق في قتال البغاة ، وإذا أتلف
المرتد في غير القتال ، فعليه الضمان والقصاص ، ويقدم القصاص على قتل الردة ،
فإن بادر الامام بقتله عن الردة ، أو عفا المستحق ، أو مات المرتد ، أخذت الدية من
ماله ، ولو جنى خطأ ومات ، أو قتل مرتدا ، أخذت الدية من ماله عاجلا ، ولو وطئت
روضة الطالبين — صفحة 300
مساهمون: النووي
ص٣٠٠