تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
يبقى على الإباحة كما إذا اصطاد المحرم لا يملكه ، ويبقى الصيد على الإباحة ، وإن قلنا : يبقى ملك المرتب فيما احتطبه ، أو اصطاده ملكه كالحربي ، وإن قلنا : موقوف ، فموقوف ، فإن عاد إلى الاسلام ، بان أنه ملكه من يوم الاخذ ، وإن مات مرتدا ، قال المتولي : حكم بأن المأخوذ باق على الإباحة ، وعلى قياس ما ذكره الامام يبين أنه لأهل الفئ ، وعلى الأقوال كلها ، تقضى من ماله ديونه التي لزمته قبل الردة ، لأنها لا تزيد على الموت ، وقد تكون نفقة الزوجة من الدين اللازم قبل الردة ، ولا تكون نفقة القريب منه لسقوطها بمضي الزمان ، وقال الإصطخري : لا تقضى ديونه على قول زوال الملك ، ويجعل المال كالتالف ، والمذهب الأول ، وأما في مدة الردة ، فينفق عليه من ماله ، وتكون نفقته كحاجة الميت إلى الكفن بعد زوال ملكه ، ونقل ابن كج عن ابن الوكيل ، أنه لا ينفق عليه على قول زوال الملك ، بل ينفق عليه مدة الاستتابة من بيت المال ، وهذا شاذ ضعيف ، وهل تلزمه نفقة زوجاته الموقوف نكاحهن ، ونفقة قريبة ، وغرامة ما يتلفه من الردة على قول زوال الملك ؟ وجهان ، قال ابن سلمة والاصطخري : لا ، واختاره المتولي ، إذ لا ملك له وأصحهما عند الجمهور : نعم ، كما أن من حفر بئر عدوان ، ومات ، وحصل بها إتلاف ، يؤخذ الضمان من تركته ، وإن زال ملكه بالموت . فرع إذا قلنا بزوال ملكه ، فأسلم ، عاد ملكه بلا خلاف ، لأن إزالة ملكه عقوبة ، فعاد بالتوبة . فرع إذا قلنا بزوال ملكه لا يصح تصرفه ببيع وشراء وإعتاق ووصية وغيرها ، لأنه لا مال له ، وفي الشراء ما سبق عن الامام ، وإن قلنا : يبقى ملكه منع من التصرف ، نظرا لأهل الفئ ، وهل يصير بنفس الردة محجورا عليه ، أم لا بد من ضرب القاضي ؟ وجهان ، ويقال : قولان ، أصحهما : الثاني ، ومنهم من قطع به ، وخص الخلاف بقولنا : ملكه موقوف ، ثم على الوجهين ، هل هو كحجر السفيه ، لأنه أشد من تضييع المال أم كحجر المفلس ، لأنه لصيانة حق غيره ؟ وجهان ، أصحهما : الثاني ، فإن قلنا : لا بد من ضرب القاض ، ولم يضرب نفذت تصرفاته ، وإن قلنا : يحصل الحجر بلا ضرب أو بالضرب فضرب ، فإن جعلناه كحجر السفه ، لم ينفذ تصرفه في الحال في المال ، وإذا أقر بدين ، لم يقبل