مرتدة بشبهة أو مكرهة ، فإن قلنا : الردة لا تزيل الملك ، فلها مهر المثل ، كما لو
وطئت زانية محصنة بشبهة بخلاف ما لو وطئت حربية بشبهة ، فلا مهر ، لأن مالها غير
مضمون ، فكذا منفعة بضعها ، ومال المرتدة مضمون ، وإن قلنا : يزول ملكها ، لم
يجب ، كما لو وطئ ميتة على ظن أنها حية بشبهة ، وإن قلنا : الملك موقوف ،
فالمهر موقوف ، ولو أكره مرتد على عمل ، فالقول في أجرة مثله كما في المهر ، ولو
استأجره وسمى أجرة ، بني على صحة عقوده ، وحكم المسمى إن صححنا عقوده ،
وأجرة المثل إن لم نصححها حكم المهر ، ولو زنى في ردته ، أو شرب ، فهل يكفي
قتله ، أم يحد ثم يقتل ؟ وجهان ، أصحهما : الثاني .
فصل فيما تحصل به توبة المرتد وفي معناها إسلام الكافر الأصلي
وقد وصف الشافعي رضي الله عنه توبته فقال : أن يشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا
رسول الله ، ويبرأ من كل دين خالف الاسلام ، وقال في موضع : إذا أتى
بالشهادتين ، صار مسلما ، وليس هذا باختلاف قول عند جمهور الأصحاب كما ذكرنا
في كتاب الظهار ، بل يختلف الحال باختلاف الكفار وعقائدهم ، قال البغوي : إن
كان الكافر وثنيا أو ثنويا لا يقر بالوحدانية ، فإذا قال : لا إله إلا الله ، حكم بإسلامه ،
ثم يجبر على قبول جميع الأحكام ، وإن كان مقرا بالوحدانية ، منكرا نبوة نبينا ( ص ) ،
لم يحكم بإسلامه حتى يقول مع ذلك : محمد رسول الله ، فإن كان يقول : الرسالة إلى
العرب خاصة ، لم يحكم بإسلامه حتى يقول : محمد رسول الله إلى جميع الخلق ،
أو يبرأ من كل دين خالف الاسلام ، وإن كان كفره بجحود فرض أو استباحة محرم ،
لم يصح إسلامه حتى يأتي بالشهادتين ، ويرجع عما اعتقده ، ويستحب أن يمتحن
كل كافر أسلم بالايمان بالبعث ، ولو قال كافر : أنا ولي محمد ، لم يصح إسلامه كذا
ولو قال : أنا مثلكم ، أو مسلم أو آمنت ، أو أسلمت ، لم يصح إسلامه ، ولو
قال : أنا من أمة محمد ( ص ) ، أو دينكم حق ، حكم بإسلامه ولو أقر بركن من أركان
الاسلام على خلاف عقيدته ، كفرضية إحدى الصلوات ، أو أقر بتحريم الخمر
والخنزير ، حكم بإسلامه ، وما يصير به المسلم كافرا إذا جحده ، يصير به الكافر