تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
لا يشترط ، وجزم الماوردي باشتراط سلامته من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض ، وهذا أصح . قلت : قال الماوردي : عشا العين لا يمنع من انعقاد الإمامة ، لأنه مرض في زمن الاستراحة ، ويرجى زواله ، وضعف البصر إن كان يمنع معرفه الأشخاص ، منع انعقاد الإمامة واستدامتها ، وإلا فلا ، وفقد الشم والذوق وقطع الذكر والأنثيين ، لا يؤثر قطعا . والله أعلم . فإن لم يوجد قرشي مستجمع الشروط ، فكناني ، فإن لم يوجد ، فرجل من ولد إسماعيل ( ص ) ، فإن لم يكن فيهم مستجمع الشرائط ، ففي التهذيب أنه يولى رجل من العجم ، وفي التتمة أنه يولى جرهمي ، وجرهم أصل العرب ، فإن لم يوجد جرهمي ، فرجل من ولد إسحاق ( ص ) ، ولا يشترط كونه هاشميا ، ولا كونه معصوما ، وفي جواز تولية المفضول خلاف مذكور في أدب القضاء ، فإن لم تتفق الكلمة إلا عليه ، جازت توليته بلا خلاف ، لتندفع الفتنة ، ولو نشأ من هو أفضل من المفضول ، لم يعدل إلى الناشئ بلا خلاف .

الفصل الثاني : في وجوب الإمامة وبيان طرقها

، لا بد للأمة من إمام يقيم الدين ، وينصر السنة ، وينتصف للمظلومين ، ويستوفي الحقوق ويضعها مواضعها . قلت : تولي الإمامة فرض كفاية ، فإن لم يكن من يصلح إلا واحدا ، تعين عليه ولزمه طلبها إن لم يبتدئوه . والله أعلم . وتنعقد الإمامة بثلاثة طرق ، أحدها : البيعة ، كما بايعت الصحابة أبا بكر رضي الله عنهم ، وفي العدد الذي تنعقد الإمامة ببيعتهم ستة أوجه ، أحدها : أربعون ، والثاني : أربعة ، والثالث : ثلاثة ، والرابع : اثنان ، والخامس : واحد ، فعلى هذا يشترط كون الواحد مجتهدا . وعلى الأوجه الأربعة يشترط أن يكون في العدد المعتبر مجتهد لينظر في الشروط المعتبرة ، ولا يشترط أن