لا يشترط ، وجزم الماوردي باشتراط سلامته من نقص يمنع استيفاء الحركة وسرعة
النهوض ، وهذا أصح .
قلت : قال الماوردي : عشا العين لا يمنع من انعقاد الإمامة ، لأنه مرض في
زمن الاستراحة ، ويرجى زواله ، وضعف البصر إن كان يمنع معرفه الأشخاص ،
منع انعقاد الإمامة واستدامتها ، وإلا فلا ، وفقد الشم والذوق وقطع الذكر والأنثيين ،
لا يؤثر قطعا . والله أعلم .
فإن لم يوجد قرشي مستجمع الشروط ، فكناني ، فإن لم يوجد ، فرجل من
ولد إسماعيل ( ص ) ، فإن لم يكن فيهم مستجمع الشرائط ، ففي التهذيب أنه يولى
رجل من العجم ، وفي التتمة أنه يولى جرهمي ، وجرهم أصل العرب ، فإن لم
يوجد جرهمي ، فرجل من ولد إسحاق ( ص ) ، ولا يشترط كونه هاشميا ، ولا كونه
معصوما ، وفي جواز تولية المفضول خلاف مذكور في أدب القضاء ، فإن لم تتفق
الكلمة إلا عليه ، جازت توليته بلا خلاف ، لتندفع الفتنة ، ولو نشأ من هو أفضل من
المفضول ، لم يعدل إلى الناشئ بلا خلاف .
الفصل الثاني : في وجوب الإمامة وبيان طرقها
، لا بد للأمة من إمام يقيم
الدين ، وينصر السنة ، وينتصف للمظلومين ، ويستوفي الحقوق ويضعها مواضعها .
قلت : تولي الإمامة فرض كفاية ، فإن لم يكن من يصلح إلا واحدا ، تعين
عليه ولزمه طلبها إن لم يبتدئوه . والله أعلم .
وتنعقد الإمامة بثلاثة طرق ، أحدها : البيعة ، كما بايعت الصحابة أبا بكر
رضي الله عنهم ، وفي العدد الذي تنعقد الإمامة ببيعتهم ستة أوجه ،
أحدها : أربعون ، والثاني : أربعة ، والثالث : ثلاثة ، والرابع : اثنان ،
والخامس : واحد ، فعلى هذا يشترط كون الواحد مجتهدا . وعلى الأوجه الأربعة
يشترط أن يكون في العدد المعتبر مجتهد لينظر في الشروط المعتبرة ، ولا يشترط أن