الايمان على قدر مواريثهم أم يحلف كل واحد خمسين ؟ فيه القولان السابقان .
فرع هذا الذي سبق حكم الايمان في دعوى النفس ، فأما دعوى الطرف
والجرح ، فقد سبق أنه لا قسامة فيها ، ولا اعتبار باللوث ، ولكن يحلف المدعى
عليه ، وهل تتعدد اليمين ؟ يبنى على أن يمين المدعى عليه في دعوى النفس هل
تتعدد ؟ إن قلنا : لا ، فهنا أولى ، وإلا فقولان أو وجهان ، أشبههما بالترجيح
التعدد ، قال ابن الصباغ : هذا الخلاف في دعوى العمد المحض ، أما في الخطأ
وشبه العمد فتتحد فيه اليمين بلا خلاف ، ولم يفرق الأكثرون كما في النفس ، وإذا
قلنا : بالتعدد ، فذلك إذا كان الواجب فيما يدعيه قدر الدية ، فإن نقص كبدل اليد
والحكومة ، فقولان ، أظهرهما : يحلف المدعى عليه خمسين يمينا أيضا ،
والثاني : توزع الخمسون على الابدال ، ففي اليد خمس وعشرون ، وفي الموضحة
ثلاث ، ولو زاد الواجب على دية نفس ، فهل يزاد في قدر الايمان بزيادة قدر
الأروش ؟ طرد الامام حكاية الخلاف فيه ، ولو كانت الدعوى في الطرف على
جماعة ، فهل يحلف كل واحد منهم بقدر ما يحلف المنفرد ، أم يوزع على
رؤوسهم ؟ فيه قولان كما سبق ، ومتى نكل المدعى عليه عن اليمين المعروضة
عليه ، ردت على المدعي ، وحلف بقدر ما كان يحلف المدعى عليه ، فإن تعدد
المدعون ، فهل توزع عليهم بقدر الإرث ، أم يحلف كل واحد كما يحلف المنفرد ؟
فيه القولان السابقان .
فرع كان مع المدعي شاهد ، فأراد أن يحلف معه ، فإن قلنا : تتحد
اليمين مع الشاهد في دعوى الدم ، نظر ، إن جاء بصيغة الاخبار أو شهد على
اللوث ، حلف معه خمسين يمينا ، وإن جاء بلفظ الشهادة وحافظ على شرطها ،
حلف معه يمينا واحدة ، قال الامام : ويثبت المال إن كان القتل خطأ ، وإن كان
المدعى قتل عمد ، فلا قصاص قطعا ، وفي المال خلاف يأتي نظيره إن شاء الله
تعالى ، وإذا قلنا : تعدد اليمين مع الشاهد ، فلا بد من خمسين يمينا بكل حال .
الطرف الثالث في حكم القسامة :
فإذا أقسم الولي في محل اللوث ، فإن كان ادعى قتل خطأ أو شبه عمد ،