تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
للمال على السيد ، وتمام المسألة يأتي في الدعوى والبينات إن شاء الله تعالى .

الشرط الخامس : أن لا تتناقض دعواه

، فلو ادعى على شخص تفرده بالقتل ، ثم على آخر تفرده بالقتل أو مشاركته ، لم تسمع الثانية ، ولو لم يقسم على الأول ، ولم يمض حكم ، فلا يمكن من العود إليه ، لأن الثانية تكذبها ، ولو صدقه الثاني في دعواه الثانية فوجهان ، أحدهما ، ليس له مؤاخذته ، لأن في الدعوى على الأول اعترافا ببراءة غيره ، وأصحهما : له مؤاخذته ، لأن الحق لا يعدوهما ، ويحتمل كذبه في الأولى وصدقه في الثانية ، ولو ادعى قتلا عمدا فاستفصل ، فوصفه بما ليس بعمد ، نقل المزني أنه لا يقسم ، والربيع أنه يقسم ، قال الأكثرون : في المسألة قولان ، أحدهما : تبطل الدعوى ولا يقسم لأن في دعوى العمد اعترافا ببراءة العاقلة ، فلا يمكن من مطالبتهم بعدة ولان فيه اعترافا بأنه ليس بمخطئ فلا يقبل رجوعه عنه ، وأظهرهما : لا تبطل ، لأنه قد يظن الخطأ عمدا ، فعلى هذا يعتمد تفسيره ويمضي حكمه ، ومنهم من قطع بهذا وتأول نقل المزني على أنه لا يقسم على العمد . ويجري الطريقان فيمن ادعى خطأ ، وفسر بعمد ، وكذا فيمن ادعى شبه عمد ، وفسر بخطأ ، وقيل : يقبل تفسيره قطعا ، لأن فيه تخفيفا عن العاقلة ورجوعا عن زيادة ادعاها عليهم . فرع ادعى قتلا ، فأخذ المال ، ثم قال : ظلمته بالأخذ ، وأخذته باطلا ، أو ما أخذته حرام علي ، سئل ، فإن قال : كذبت في الدعوى وليس هو قاتلا ، استرد المال منه ، وإن قال : أردت أني حنفي لا أعتقد أخذ المال بيمين المدعي ، لم يسترد ، لأن النظر إلى رأي الحاكم واجتهاده ، لا إلى مذهب الخصمين ، وذكروا للمسألة نظائر . منها : مات شخص ، فقال ابنه : لست أرثه ، لأنه كان كافرا ، فسئل عن كفره ، فقال : كان معتزليا أو رافضيا ، فيقال له : لك ميراثه وأنت مخطئ في اعتقادك ، لأن الاعتزال والرفض ليس بكفر ، هكذا قاله القفال والبغوي والروياني وغيرهم . قال الفوراني : ومن شيوخنا من يكفر أهل الأهواء ، فعلى هذا يحرم الميراث .