لأن حصة المدعى عليه من الدية لا تعلم إلا بحصر الشركاء ، فلو قال : لا أعلم
عددهم تحقيقا ، ولكن أعلم أنهم لا يزيدون على عشرة ، سمعت دعواه ، وطالب
بعشر الدية ، وإن ادعى ما يوجب القود بأن قال : قتل عمدا مع شركاء عامدين ،
فوجهان ، أصحهما : تسمع دعواه ، ويطالب بالقصاص ، لأنه لا يختلف بعدد
الشركاء ، والثاني : لا ، لأنه قد يختار الدية فلا يعلم حقه منها ، وأشير إلى وجه
ثالث : أنا إن قلنا : موجب العمد القود ، سمعت ، وإن قلنا : أحدهما ، فلا .
الشرط الثالث : أن يكون المدعي مكلفا ملتزما ، فلا تسمع دعوى صبي
ومجنون وحربي ، ولا يضر كون المدعي صبيا أو مجنونا ، أو جنينا حالة القتل إذا
كان بصفة الكمال عند الدعوى ، لأنه قد يعلم الحال بالتسامع ، ويمكنه أن يحلف
في مظنة الحلف إذا عرف ما يحلف عليه بإقرار الجاني ، أو سماع ممن يثق به ،
كما لو اشترى عينا وقبضها ، فادعى رجل ملكها ، فله أن يحلف أنه لا يلزمه التسليم
إليه اعتمادا على قول البائع ، وأما المحجور عليه بسفه ، فتسمع دعواه الدم ، وله أن
يحلف ويحلف ، ويستوفي القصاص ، وإذا آل الامر إلى المال أخذه الولي ، كما في
دعوى المال ، يدعي السفيه ويحلف ، والولي يأخذ المال .
الشرط الرابع : أن يكون المدعى عليه مكلفا
، فلا يدعي على صبي ومجنون ، فلو
ادعى على محجور عليه بسفه ، نظر ، إن كان هناك لوث ، سمعت الدعوى ، سواء
ادعى عمدا ، أو خطأ ، أو شبه عمد ، ويقسم المدعي ، ويكون الحكم كما في غير
السفيه ، وإذا كان اللوث قول عدل واحد ، حلف المدعي معه ، ويثبت المال
بالشاهد واليمين ، وإن لم يكن لوث ، فإن ادعى قتلا يوجب القصاص ، سمعت
الدعوى لأن إقراره بما يوجب القصاص مقبول ، فإن أقر ، أمضى حكمه عليه ،
وإن نكل ، حلف المدعي ، وكان له أن يقتص ، وإن ادعى خطأ ، أو شبه عمد ،
فهذا مبني على أن إقرار المحجور عليه بالاتلاف هل يقبل ؟ وفيه وجهان سبقا في