تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
دعوى الغصب والاتلاف والسرقة ، وأخذ الضالة على أحد رجلين أو رجال ، ولا يجري في دعوى قرض وبيع سائر المعاملات ، لأنها تنشأ باختيار المتعاقدين ، وشأنها أن يضبط كل واحد منهما صاحبه ، هذا هو المذهب في الصورتين ، وقيل بطرد الخلاف في المعاملات ، وقيل بقصره على دعوى الدم لعظم خطرها ، فلو لم يكن الجماعة التي ادعى عليهم القتل حاضرين ، وطلب إحضارهم ، ففي إجابته الوجهان ، ولو قال : قتله أحدهم ، ولم يطلب إحضارهم ، ليسألوا ، ويعرض عليهم اليمين ، لم يحضرهم القاضي ، ولم يبال بكلامه ، هكذا ذكره المتولي ، وذكر أن الوجهين فيما إذا تعلقت الدعوى بواحد من جماعة محصورين ، فأما إذا قال : قتله واحد من أهل القرية ، أو المحلة وهم لا ينحصرون ، وطلب إحضارهم ، فلا يجاب ، لأنه يطول فيه العناء على القاضي ، ويتعطل زمانه في خصومة واحدة ، وتتأخر حقوق الناس .

الشرط الثاني : أن تكون الدعوى مفصلة

، أقتله عمدا أم خطأ ، أم شبه عمد ، منفردا أم مشارك غيره ، لأن الاحكام تختلف بهذه الأحوال ، ويتوجه الواجب تارة على العاقلة ، وتارة على القاتل ، فلا يعرف من يطالب إلا بالتفصيل ، وفيه وجه سنذكره إن شاء الله تعالى ، أنه يجوز كون الدعوى مجهولة ، فعلى الصحيح لو أجمل الولي فوجهان ، أحدهما : يعرض القاضي عنه ، ولا يستفصل ، لأنه ضرب من التلقين ، والثاني وهو الصحيح المنصوص ، وبه قطع الجمهور : يستفصل ، وربما وجد في كلام الأئمة ما يشعر بوجوب الاستفصال ، وإليه أشار الروياني ، وقال الماسرجسي : لا يلزم الحاكم أن يصحح دعواه ، ولا يلزمه أن يستمع إلا إلى دعوى محررة ، وهذا أصح ، ثم إذا قال : قتله منفردا أو عمدا ووصف العمد أو خطأ ، وطالب المدعى عليه بالجواب ، وإن قال : قتله بشركة ، سئل عمن شاركه ، فإن ذكر جماعة لا يمكن اجتماعهم على القتل ، لغا قوله ودعواه ، وإن ذكر جماعة يتصور اجتماعهم ، ولم يحضرهم ، أو قال : لا أعرف عددهم ، فإن ادعى قتلا يوجب الدية بأن قال : قتله خطأ ، أو شبه عمد ، أو تعمد وفي شركائه مخطئ ، لم تسمع دعواه
روضة الطالبين — صفحة 231 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض