باب كفارة القتل
هي عتق رقبة مؤمنة ، فإن لم يجد ، فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع ،
فهل عليه إطعام ستين مسكينا ؟ قولان ، وقال القفال : وجهان ، وأنكر على صاحب
التلخيص رواية القولين ، أظهرهما : لا ، فعلى هذا لو مات قبل الصوم أخرج من
تركته لكل يوم مد طعام ، كفوات صوم رمضان ، والقول في صفة الرقبة والصيام
والاطعام إن أوجبناه ، وما يجوز النزول من درجة إلى درجة ، على ما سبق في
الكفارات .
فصل قتل العمد ، وشبه العمد والخطأ يوجب الكفارة ، وقال ابن المنذر :
لا تجب في العمد ، وحكى الروياني وجها ضعيفا عن رواية أبوي علي بن أبي هريرة
والطبري أنه إذا اقتص من المتعمد ، فلا كفارة في ماله ، فعلى هذا إنما يجب إخراج
الكفارة إذا لم يقتص منه ، بأن مات أو عفي عنه ، وتجب الكفارة في القتل بالسبب
كما في المباشرة ، فتجب على حافر البئر عدوانا ، ومن نصب شبكة ، فهلك بهما
شخص ، وعلى المكره وشاهد الزور ، ولا تجب في القتل المباح ، كقتل مستحق
القصاص الجاني ، وكقتل الصائل والباغي ، ونعني بالمباح ما أذن فيه ، والخطأ لا
يوصف بكونه مباحا ولا حراما ، بل المخطئ غير مكلف فيما هو مخطئ فيه .
فصل تجب الكفارة على الذمي والعبد وفي مال الصبي والمجنون إذا
قتلا ، ولا تجب بوطئه في صوم رمضان لأنه غير متعد ، والتعدي شرط في وجوب
تلك الكفارة ، وإذا وجبت الكفارة بقتل الصبي والمجنون ، أعتق الولي من مالهما ،
كما يخرج الزكاة والفطرة منه ، ولا يصوم عنهما بحال ، ولو صام الصبي في صغر ،
فهل يجزئه ؟ وجهان ، كما لو قضى في صغره حجة أفسدها ، وإذا أدخلنا الاطعام
في هذه الكفارة ، أطعم الولي إن كانا من أهله ، وينبغي أن يقال : إن اكتفينا بصوم