تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
البينة ، وتقبل شهادة النساء ، لأن الاسقاط ولادة ، وإن أقر بالجناية والاسقاط ، وأنكر كون الاسقاط بسبب جنايته ، نظر ، إن أسقطت عقب الجناية ، فهي المصدقة باليمين ، سواء قال : إنها شربت دواء ، أو ضرب بطنها آخر ، أو قال : انفصل الجنين لوقت الولادة ، لأن الجناية سبب ظاهر ، وإن أسقطت بعد مدة من وقت الجناية ، صدق بيمينه ، لأن الظاهر معه إلا أن تقوم بينة على أنها لم تزل متألمة حتى أسقطت ، ولا تقبل هذه الشهادة إلا من رجلين ، وضبط المتولي المدة المتخللة بما يزول فيه ألم الجناية وأثرها غالبا ، وإن اتفقا على سقوطه بجنايته ، فقال الجاني : سقط ميتا ، فالواجب الغرة ، وقال الوارث : بل حيا ، ثم مات ، والواجب الدية ، فعلى الوارث البينة لما يدعيه من استهلال وغيره ، وتقبل فيه شهادة النساء ، لان الاستهلال حينئذ لا يطلع عليه غالبا إلا النساء ، وعن رواية الربيع أنه يشترط رجلان ، ولو أقام كل بينة لما يقوله ، فبينة الوارث أولى ، لأن معها زيادة علم ، ولو اتفقا على أنه انفصل حيا بجنايته ، وقال الوارث : مات بالجناية ، وقال الجاني : بل مات بسبب آخر ، فإن لم يمتد الزمان ، فالمصدق الوارث بيمينه ، وإن امتد ، وإن امتد ، صدق الجاني بيمينه ، إلا أن يقيم الوارث بينة أنه لم يزل متألما إلى أن مات ، ولو ألقت جنينين ، وادعى الوارث حياتهما ، وأنكر الجاني حياتهما ، فأقام الوارث بينة باستهلال أحدهما ، قال المتولي : الشهادة مسموعة ، ثم إن كانا ذكرين ، وجب دية رجل وغرة ، وإن كانا أنثيين ، فدية امرأة وغرة ، وإن كانا ذكرا وأنثى ، وجب اليقين وهو دية امرأة وغرة ، ولو صدق الوارث في حياة أحدهما ، وكانا ذكرا وأنثى ، فقال الوارث : الحي هو الذكر ، وقال الجاني : بل الأنثى ، صدق الجاني بيمينه ، ويحلف على نفي العلم بحياة الذكر ، وتجب دية امرأة وغرة ، ولو صدقه الجاني في حياة الذكر ، وكذبته العاقلة ، فعلى العاقلة دية أنثى وحكومة ، والباقي في مال الجاني ، ولو ألقت جنينين حيين وماتا ، وماتت الام بينهما ، ورثت الام من الأول ، وورث الثاني من الام ، ولو قال وارث الجنين : ماتت الام أولا فورثها الجنين ، ثم مات ، فورثته أنا ، وقال وارث الام : بل مات الجنين أولا ، فورثته الام ، ثم ماتت ، فورثها ، فإن كان بينة ، حكم بها ، وإلا فإن حلف أحدهما ونكل الآخر ، قضي للحالف ، وإن حلفا أو نكلا ، لم يورث أحدهما من الآخر ، لأنه عمي موتهما كالغرقى ، وما تركه كل واحد لورثته الاحياء .