فرع أحبل مكاتب أمته ، فجنى عليها ، فأجهضت ، وجب في الجنين
عشر قيمة الام ، لأنها رقيقة بعد .
الطرف الثالث : في صفة الغرة
هي رقيق سليم من عيب ، يثبت رد المبيع ،
له سن مخصوص ، فيجبر المستحق على قبولها من أي نوع كانت ، وسواء الذكر
والأنثى ، ولا يجبر على قبول خصي وخنثى وكافر ، ولو رضي بقبول المعيب ، جاز ،
ولا يجبر على قبول من لم يبلغ سبع سنين ، وفي لفظ الشافعي رحمه الله ، لا يقبل
دون سبع أو ثمان ، فقيل : معناه ما ذكرنا ، ويمكن أن المراد لا يقبل دون سن التمييز
وهو سبع أو ثمان ، ويختلف باختلاف الصبيان ، ولا يقبل من ضعف بالهرم ، وخرج
عن الاستقلال ، ويقبل دونه ، وقيل : لا يقبل بعد عشرين سنة ، غلاما كان أو
جارية ، وقيل : لا تقبل الجارية بعد عشرين ، ولا الغلام بعد خمس عشرة ، وصحح
جماعة هذا ، والأول أصح ، وحكوه عن النص .
قلت : كذا ضبطوه على الوجه الثالث بخمس عشرة سنة وعللوه بأنه لا يدخل
على النساء ، وكان ينبغي أن يضبط بالبلوغ ، فلا يقبل من بلغ لدون هذا السن .
والله أعلم .
وهل تتقدر قيمة الغرة ؟ وجهان ، أحدهما : الإبل إذا وجدت السلامة والسن ،
وجب القبول وإن قلت قيمتها ، وأصحهما وبه قطع الجمهور : يشترط أن تبلغ قيمتها
نصف عشر الدية ، وهو خمس من الإبل ، ومتى وجدت الغرة بصفاتها لم يجبر على
قبول غيرها ، والاعتياض عنها كالاعتياض عن إبل الدية ، وإن لم توجد الغرة ،
فطريقان ، أصحهما : على قولين ، أظهرهما : يجب خمس من الإبل ، والثاني :
قيمة الغرة ، والطريق الثاني : خمس من الإبل قطعا ، فإذا أوجبنا الإبل ، ففقدت ،
فهو كفقدها في الدية ، فعلى الجديد : تجب قيمتها ، وعلى القديم : يجب خمسون
دينارا ، أو ستمائة درهم .