تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الطرف الرابع في مستحق الغرة ومن تجب عليه أما المستحق ، فورثة الجنين ، فلو جنت الحامل على نفسها بشرب دواء أو غيره ، فلا شئ لها من الغرة المأخوذة من عاقلتها ، لأنها قاتلة ، وهي لسائر ورثة الجنين . وأما من تجب عليه الغرة ، فالجناية على الجنين قد تكون خطأ محضا ، بأن يقصد غير الحامل فيصيبها ، وقد تكون شبه عمد ، بأن يقصد ضربها بما يؤدي إلى الاجهاض غالبا ، فتجهض ، ولا تكون عمدا محضا ، لأنه لا يتحقق وجوده وحياته حتى يقصد ، هذا هو الصحيح ، وبه قطع الجمهور ، وفي المهذب أنه يكون عمدا محضا إذا قصد الاجهاض ، وقال ابن الصباغ : قال أبو إسحاق : وإن قصدها بالضرب يكون خطأ محضا في حق الجنين ، فعلى الصحيح ، سواء كانت خطأ ، أو شبه عمد ، فالغرة على العاقلة ، قال ابن الصباغ : والغرة بدل نفس ، فلا يجئ فيها القول القديم في أن العاقلة لا تحمل ما دون النفس ، وفي جمع الجوامع للروياني أن بعضهم أثبت فيها القديم ، وليس بشئ ، وإذا فقدت الغرة وقلنا : تنتقل إلى خمس من الإبل ، غلظنا إن كانت الجناية شبه عمد ، بأن تؤخذ حقة ونصف ، وجذعة ونصف ، وخلفتان ، قاله الأصحاب ، ولم يتكلموا في التغليظ عند وجود الغرة ، لكن قال الروياني : ينبغي أن يقال : تجب غرة قيمتها نصف عشر الدية المغلظة ، وهذا حسن ، أما بدل الجنين الرقيق فلسيده ، وهل تحمله العاقلة ؟ فيه القولان في بدل العبد . فرع قطع طرف حامل أو جرحها ، فألقت جنينا ميتا ، يجب مع ضمان الجنين ضمان الجناية ، حكومة كان أو أرشا مقدرا ، ويكون ضمان الجناية لها ، ولو تألمت بالضرب ، وألقت جنينا ، فإن لم يبق شين ، لم يجب للألم شئ ، وإن بقي ، وجبت له حكومة في الأصح . فصل سقط جنين ميت ، وادعى وارثه على رجل أنه سقط بجنايته ، فأنكر أصل الجناية ، صدق بيمينه ، ولا يقبل قول المدعي إلا بشهادة رجلين ، فإن أقر بالجناية ، وأنكر الاسقاط وقال : السقط ملتقط ، فهو المصدق أيضا ، وعلى المدعي
روضة الطالبين — صفحة 226 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض