الطرف الرابع في مستحق الغرة ومن تجب عليه أما المستحق ، فورثة
الجنين ، فلو جنت الحامل على نفسها بشرب دواء أو غيره ، فلا شئ لها من الغرة
المأخوذة من عاقلتها ، لأنها قاتلة ، وهي لسائر ورثة الجنين .
وأما من تجب عليه الغرة ، فالجناية على الجنين قد تكون خطأ محضا ، بأن
يقصد غير الحامل فيصيبها ، وقد تكون شبه عمد ، بأن يقصد ضربها بما يؤدي إلى
الاجهاض غالبا ، فتجهض ، ولا تكون عمدا محضا ، لأنه لا يتحقق وجوده وحياته
حتى يقصد ، هذا هو الصحيح ، وبه قطع الجمهور ، وفي المهذب أنه يكون
عمدا محضا إذا قصد الاجهاض ، وقال ابن الصباغ : قال أبو إسحاق : وإن قصدها
بالضرب يكون خطأ محضا في حق الجنين ، فعلى الصحيح ، سواء كانت خطأ ، أو
شبه عمد ، فالغرة على العاقلة ، قال ابن الصباغ : والغرة بدل نفس ، فلا يجئ فيها
القول القديم في أن العاقلة لا تحمل ما دون النفس ، وفي جمع الجوامع للروياني
أن بعضهم أثبت فيها القديم ، وليس بشئ ، وإذا فقدت الغرة وقلنا : تنتقل إلى
خمس من الإبل ، غلظنا إن كانت الجناية شبه عمد ، بأن تؤخذ حقة ونصف ،
وجذعة ونصف ، وخلفتان ، قاله الأصحاب ، ولم يتكلموا في التغليظ عند وجود
الغرة ، لكن قال الروياني : ينبغي أن يقال : تجب غرة قيمتها نصف عشر الدية
المغلظة ، وهذا حسن ، أما بدل الجنين الرقيق فلسيده ، وهل تحمله العاقلة ؟ فيه
القولان في بدل العبد .
فرع قطع طرف حامل أو جرحها ، فألقت جنينا ميتا ، يجب مع ضمان
الجنين ضمان الجناية ، حكومة كان أو أرشا مقدرا ، ويكون ضمان الجناية لها ، ولو
تألمت بالضرب ، وألقت جنينا ، فإن لم يبق شين ، لم يجب للألم شئ ، وإن
بقي ، وجبت له حكومة في الأصح .
فصل سقط جنين ميت ، وادعى وارثه على رجل أنه سقط بجنايته ، فأنكر
أصل الجناية ، صدق بيمينه ، ولا يقبل قول المدعي إلا بشهادة رجلين ، فإن أقر
بالجناية ، وأنكر الاسقاط وقال : السقط ملتقط ، فهو المصدق أيضا ، وعلى المدعي
روضة الطالبين — صفحة 226
مساهمون: النووي
ص٢٢٦