فنصف الجنين مملوك للجاني ، فيلزمه نصف غرة للنصف الحر ، ويعود الخلاف في
أنه لمن هو ، وإن كان موسرا ، فإن قلنا : لا تحصل السراية إلا بأداء القيمة ، أو
قلنا : بالوقف ، ولم يؤد القيمة ، فالحكم كما لو كان معسرا ، وإن قلنا : يعتق باللفظ
أو بالتوقف ، وأدى القيمة ، فللجاني على المعتق نصف قيمتها حاملا وعلى الجاني
الغرة ، وترثها الام والعصبة ، وإن كان الجاني أجنبيا ، فإن كان المعتق معسرا ، فقد
أتلف الأجنبي جنينا نصفه حر ، ونصفه رقيق ، فعليه نصف غرة ، ونصف عشر قيمة
الام ، وإن كان المعتق موسرا ، وعتق كله ، فقد أتلف الأجنبي جنينا حرا ففيه
غرة ، ولو جنى عليها الشريكان معا ، فأجهضت جنينا ، فعلى كل واحد منهما للآخر
ربع عشر قيمة الام ، لأن كل واحد منهما جنى على ملك نفسه وملك صاحبه ،
ونصيب كل واحد تلف بفعليهما ، فهدر جنايته على ملكه والحقان من جنس واحد ،
فيكون على خلاف التقاص . وإن أعتقاها معا بعدما جنيا ، أو وكلا رجلا ، فأعتقها
بكلمة ، ثم أجهضت ، فقد عتق الجنين مع الام قبل الاجهاض ، فيضمن بالغرة ،
وفيما يجب على كل واحد منهما وجهان ، قال ابن الحداد : ربع الغرة اعتبارا بحال
الجناية ، وقال غيره : نصفها اعتبارا بحال الاجهاض ، وللأم ثلث الواجب والباقي
للعصبة ، ولا يرث السيدان منها شيئا ، لأنهما قاتلان ، ولو جنى عليها أحدهما ، ثم
أعتقاها ، ثم أجهضت ، فعلى قول ابن الحداد : على الجاني نصف الغرة ،
ولشريكه الأقل من نصفها ونصف عشر قيمة الام ، وعلى قول غيره : عليه غرة كاملة
اعتبارا بيوم الاجهاض .
فرع وطئ شريكان مشتركة ، فحبلت ، فجنى ، فألقت ميتا ، فإن كانا
موسرين ، فالجنين حر وعلى الجاني غرة ، وهي لمن يلحقه الجنين ، وإن كانا
معسرين ، فهل كل الولد حر أم نصفه ؟ قولان ، أظهرهما : الثاني ، فعلى هذا على
الجاني نصف الغرة ، ونصف عشر قيمة الام ، فنصف الغرة لمن يلحقه ،
ونصف عشر القيمة للآخر .
فرع جنت مستولدة حامل من سيدها على نفسها ، فألقت جنينا ميتا ، فلا
ضمان إن لم يكن للجنين وارث سوى السيد ، وإن كان له أم أم حرة ، غرم السيد لها
روضة الطالبين — صفحة 223
مساهمون: النووي
ص٢٢٣