ولو كان أحد أبوي الجنين يهوديا أو نصرانيا ، والآخر مجوسيا ، فهل يجب فيه ما
يجب في الجنين النصراني أم المجوسي ، أم يعتبر بالأب ؟ فيه أوجه ، الأصح
المنصوص هو الأول ، ولو كان أحد أبويه ذميا ، والآخر وثنيا لا أمان له ، فعلى
الأصح يجب ما يجب فيمن أبواه ذميان ، وعلى الثاني : لا شئ فيه ، وعلى
الثالث : يعتبر جانب الأب ، والجنين المتولد من مستأمنين كجنين الذميين ، ولو
اشترك مسلم وذمي في وطئ ذمية بشبهة فحبلت وأجهضت جنينا بجناية ، يعرض
الجنين على القائف وله حكم من ألحقه به ، وإن أشكل الامر أخذ الأقل ووقف إلى
أن ينكشف الحال أو يصطلحوا ، قال في البيان : ولا يجوز أن يصطلح الذمي
والذمية في قدر الثلث منه لجواز أن يكون الجميع للمسلم لا حق لهما فيه ، ويجوز
أن يصطلح في الثلث المسلم والذمية ، لأنه لا حق للذمي فيه ، ولا يخرج استحقاقه
عنهما ، والمسألة مفرعة على أن الميت يعرض على القائف وهو الصحيح ، ولو جنى
على مرتدة حبلى ، فأجهضت ، نظر ، إن ارتدت بعد الحبل ، وجبت غرة ، لان
الجنين محكوم بإسلامه ، وإن حبلت بعد الردة من مرتد ، بني على المتولد من
مرتدين مسلم أم كافر ؟ إن قلنا : مسلم ، وجب غرة ، وإلا فلا شئ فيه على
الصحيح ، كجنين الحربيين ، وبه قطع الشيخ أبو علي وغيره ، وفي التهذيب أن
فيه دية جنين مجوسي لعلقة الاسلام .
فرع جنى على ذمية حبلى من ذمي ، فأسلم أحدهما ، ثم أجهضت ،
وجبت غرة كاملة ، لأن الاعتبار في الضمان بآخر الامر ، وكذا حكم من جنى على
أمة حبلى ، فعتقت ثم ماتت ، وفيما يستحقه سيدها من ذلك وجهان ، أو قولان ،
الصحيح : الأقل من عشر قيمة الأمة ومن الغرة ، والثاني : لا يستحق السيد بحكم
الملك شيئا ، قاله القاضي أبو الطيب والقفال ، لأن الاجهاض حصل حال
روضة الطالبين — صفحة 220
مساهمون: النووي
ص٢٢٠