ألقت جنينا ، فله حالان ، أحدهما : أن يكون الجنين فقيد ذلك العضو ، فينظر ، إن
ألقته قبل الاندمال ، وزوال ألم الضرب ، فإن كان ميتا ، لم تجب إلا غرة ، وبقدر
العضو مبانا منه بالجناية ، وإن انفصل حيا ، ثم مات من الجناية ، وجب دية ودخل
فيها أرش اليد ، وإن عاش ، فقد أطلق البغوي وجوب نصف الدية على عاقلة
الضارب ، ونقل ابن الصباغ وغيره أنه تراجع القوابل ، فإن قلن : إنها يد من خلق فيه
حياة ، وجب نصف الدية ، وكذا إن علمنا انفصال اليد منه بعد خلق الحياة ، بأن
ألقتها ثم انفصل الجنين عقب الضرب ، وإن شككنا في حاله ، وجب نصف الغرة
عملا باليقين ، وليكن اطلاق البغوي محمولا على ذا التفصيل ، وإن ألقته بعد
الاندمال ، لم يضمن الجنين ، حيا كان أو ميتا ، لزوال الألم الحاصل بفعله ، وأما
اليد ، فإن خرج ميتا ، فعليه نصف غرة لها ، وإن خرج حيا ومات أو عاش ، فقيل :
يجب نصف غرة ، كما لو قطع يد شخص فاندمل ثم مات ، وقيل : تراجع القوابل
كما سبق ، ولو ضرب بطنها فألقت يدا ، ثم ضربها آخر فألقت جنينا لا يد له ،
فإن ضرب الثاني قبل الاندمال وانفصل الجنين ميتا ، فالغرة عليهما ، وإن انفصل
حيا ، فإن عاش ، فعلى الأول نصف الدية ، وليس على الثاني سوى التعزير ، وإن
مات فعليهما الدية ، وإن ضرب الثاني بعد الاندمال ، فإن انفصل ميتا ، فعلى الأول
نصف الغرة ، وعلى الثاني غرة كاملة ، كما لو قطع يد رجل فاندمل ، ثم قتله آخر ،
فعلى الأول نصف دية ، وعلى الثاني دية ، وإن خرج حيا ، فعلى الأول نصف
الدية ، ثم إن عاش فليس على الثاني إلا التعزير ، وإن مات ، فعليه دية كاملة .
الحال الثاني : أن ينفصل الجنين كامل الأطراف ، فينظر ، إن انفصل قبل
الاندمال ، فمقتضى ما سبق فيمن ألقت ثلاث أيد ، أن يقال : إن انفصل ميتا ، لم
يجب إلا غرة واحدة ، لاحتمال أن التي ألقتها كانت يدا زائدة ، وإن انفصل حيا
روضة الطالبين — صفحة 218
مساهمون: النووي
ص٢١٨