تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ألقت جنينا ، فله حالان ، أحدهما : أن يكون الجنين فقيد ذلك العضو ، فينظر ، إن ألقته قبل الاندمال ، وزوال ألم الضرب ، فإن كان ميتا ، لم تجب إلا غرة ، وبقدر العضو مبانا منه بالجناية ، وإن انفصل حيا ، ثم مات من الجناية ، وجب دية ودخل فيها أرش اليد ، وإن عاش ، فقد أطلق البغوي وجوب نصف الدية على عاقلة الضارب ، ونقل ابن الصباغ وغيره أنه تراجع القوابل ، فإن قلن : إنها يد من خلق فيه حياة ، وجب نصف الدية ، وكذا إن علمنا انفصال اليد منه بعد خلق الحياة ، بأن ألقتها ثم انفصل الجنين عقب الضرب ، وإن شككنا في حاله ، وجب نصف الغرة عملا باليقين ، وليكن اطلاق البغوي محمولا على ذا التفصيل ، وإن ألقته بعد الاندمال ، لم يضمن الجنين ، حيا كان أو ميتا ، لزوال الألم الحاصل بفعله ، وأما اليد ، فإن خرج ميتا ، فعليه نصف غرة لها ، وإن خرج حيا ومات أو عاش ، فقيل : يجب نصف غرة ، كما لو قطع يد شخص فاندمل ثم مات ، وقيل : تراجع القوابل كما سبق ، ولو ضرب بطنها فألقت يدا ، ثم ضربها آخر فألقت جنينا لا يد له ، فإن ضرب الثاني قبل الاندمال وانفصل الجنين ميتا ، فالغرة عليهما ، وإن انفصل حيا ، فإن عاش ، فعلى الأول نصف الدية ، وليس على الثاني سوى التعزير ، وإن مات فعليهما الدية ، وإن ضرب الثاني بعد الاندمال ، فإن انفصل ميتا ، فعلى الأول نصف الغرة ، وعلى الثاني غرة كاملة ، كما لو قطع يد رجل فاندمل ، ثم قتله آخر ، فعلى الأول نصف دية ، وعلى الثاني دية ، وإن خرج حيا ، فعلى الأول نصف الدية ، ثم إن عاش فليس على الثاني إلا التعزير ، وإن مات ، فعليه دية كاملة . الحال الثاني : أن ينفصل الجنين كامل الأطراف ، فينظر ، إن انفصل قبل الاندمال ، فمقتضى ما سبق فيمن ألقت ثلاث أيد ، أن يقال : إن انفصل ميتا ، لم يجب إلا غرة واحدة ، لاحتمال أن التي ألقتها كانت يدا زائدة ، وإن انفصل حيا