خفيفة ونحوها ، كما لا يؤثر في الدية . الثاني : الانفصال ، فلو ماتت الام ولم
ينفصل جنين ، لم يجب على الضارب شئ ، وكذا لو كانت منتفخة البطن ، فضربها
شخص فزال الانتفاخ ، أو كانت تجد حركة في بطنها فزالت ، لجواز أنه كان ريحا
فانفشت ، ثم هل يعتبر انكشاف الجنين بظهور شئ منه أم الانفصال التام ؟
وجهان ، أصحهما : الأول لتحقق وجوده ، ويتفرع عليهما ما لو ضرب بطنها ،
فخرج رأس الجنين مثلا ، وماتت الام كذلك ، ولم ينفصل ، أو خرج رأسه ثم جنى
عليها فماتت ، فعلى الأصح تجب الغرة لتيقن وجوده ، وعلى الثاني لا ، ولو قدت
نصفين ، وشوهد الجنين في بطنها ولم ينفصل ، ففيه الوجهان ، ولو خرج رأسه
وصاح فحز رجل رقبته ، فعلى الأصح يجب القصاص والدية ، لأنا تيقنا بالصياح
حياته ، وإن اعتبرنا الانفصال ، فلا قصاص ولا دية ، ولو صاح ومات ، فوجوب
الدية على الخلاف . الثالث : كون المنفصل ميتا ، فلو انفصل حيا ، نظر ، إن
بقي زمانا سالما غير متألم ثم مات ، فلا ضمان على الضارب لأن الظاهر أنه مات
بسبب آخر ، وإن مات عند خروجه أو بقي متألما حتى مات ، وجبت فيه دية كاملة ،
لأنا تيقنا حياته ، فأشبه سائر الاحياء ، وسواء استهل ، أو وجد ما يدل على حياته ،
كتنفس وامتصاص لبن وحركة قوية ، كقبض يد وبسطها ، ولا عبرة بمجرد الاختلاج
على المشهور ، وإذا علمت الحياة ، فسواء كان انتهى إلى حركة المذبوح أم لم
ينته ، وبقي يوما ويومين ثم مات ، لأنا تيقنا الحياة في الحالين ، والجناية عليه ،
روضة الطالبين — صفحة 216
مساهمون: النووي
ص٢١٦