تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ومات ، فالواجب غرة ، وإن عاش ، لم يجب إلا حكومة ، وبهذا التفصيل جزم الغزالي ، وفي التتمة والتهذيب أنه إن انفصل ميتا وجب غرتان ، إحداهما لليد ، والأخرى للجنين ، وإن خرج حيا ومات ، وجب دية وغرة ، ولو ألقت أولا جنينا كاملا ، ثم يدا ، فالحكم كذلك ، وإن انفصل الجنين بعد الاندمال ، لم يجب بسبب الجنين شئ ، ولو ضربها رجل ، فألقت اليد ، ثم ضربها آخر ، فألقت الجنين ، ففي التهذيب أن ضمان الجنين على الثاني ، سواء ضرب بعد اندمال الأول ، أو قبله ، فإن خرج ميتا ، وجب فيه غرة ، وإن خرج حيا فمات ، فدية ، وقياس ما سبق أن يقال : إن ضرب الثاني قبل الاندمال وانفصل ميتا ، وجبت الغرة عليهما ، وإن انفصل حيا وعاش ، فعلى الأول حكومة ، وليس على الثاني إلا التعزير ، وإن مات ، فعليهما الدية .
الطرف الثاني في الجنين الذي تجب فيه الغرة : قد سبق في كتاب العدة أن الغرة تجب إذا سقطت بالجناية ما ظهر فيه صورة آدمي ، كعين أو أذن أو يد ونحوها ، ويكفي الظهور في طرف ولا يشترط في كلها ، ولو لم يظهر شئ من ذلك ، فشهد القوابل أن فيه صورة خفية يختص بمعرفتها أهل الخبرة ، وجبت الغرة أيضا ، وإن قلن : ليس فيه صورة خفية ، لكنه أصل آدمي ولو بقي لتصور ، لم تجب الغرة على المذهب ، وإن شككن هل هو أصل آدمي ، لم تجب قطعا .
فصل إنما تجب الغرة الكاملة في جنين محكوم بإسلامه تبعا لأبويه أو أحدهما ، وبحريته ، فأما الجنين المحكوم بأنه يهودي أو نصراني تبعا لأبويه ، ففيه أوجه ، أحدها : لا يجب فيه شئ أصلا ، والثاني : تجب غرة كالمسلم ، وأصحها وبه قطع الجمهور : يجب ثلث غرة المسلم ، فعلى هذا في الجنين المجوسي ثلثا عشر غرة المسلم ، وهو ثلث بعير ، ثم قيل : يؤخذ هذا القدر من الدية ويدفع إلى المستحق ، ولا يصرف في غرة ، وقيل : يدفع هذا القدر ، أو غرة بقيمته ، والأصح المنصوص : أنه يشتري به غرة إلا أن لا توجد فيعدل حينئذ إلى الإبل أو الدراهم ،