وارتد ، فأصاب شخصا ، أو رمى المرتد صيدا فأسلم ، فأصاب السهم ، فالدية في
ماله ، لأنه تبدل حاله رميا وإصابة ، ولو تخللت الردة بين الرمي والإصابة ، فكذا
الجواب في التهذيب وذكر أبو علي أنهم خرجوها على قولين ، أحدهما : تجب
الدية على عاقلته المسلمين ، والثاني : في ماله .
الجهة الثالثة : بيت المال ، فيتحمل جناية من لا عصبة له بنسب ولا ولاء ،
أو له عصبة معسرون ، أو فضل عنهم شئ من الواجب ، فيجب الباقي في بيت المال
إن كان الجاني مسلما ، فإن كان مستأمنا أو ذميا ، فلا ، بل الدية في ماله على
المذهب ، وقيل : قولان ، كمسلم لا عاقلة له ولا بيت مال ، وهل يتحمل أبوه
وابنه ؟ وجهان كالوجهين في المسلم إذا لم يكن له عاقلة ولا بيت مال ، وقلنا : تجب
عليه الدية ، هل يلزم أباه وابنه ؟ وأما المرتد ، فلا عاقلة له ، فدية قتله خطأ في ماله
مؤجلة ، فإن مات ، سقط الاجل .
الطرف الثاني : في صفات العاقلة وهي خمس : الأولى : التكليف ، فلا
يعقل صبي ولا معتوه ، الثانية : الذكورة ، فلا تعقل امرأة ولا خنثى ، فإن بان ذكرا ،
فهل يغرم حصته التي أداها غيره ؟ وجهان .
قلت : لعل أصحهما : نعم . والله أعلم .
الثالثة : اتفاق الدين ، فلا يعقل مسلم عن ذمي وعكسه ، وفي عقل يهودي
عن نصراني وعكسه قولان .
قلت : أظهرهما : نعم . والله أعلم .
ولو كان لذمي أقارب حربيون ، فلا قدرة عليهم ، فهم كالعدم ، قال المتولي :
فإن قدر الامام على الضرب عليهم ، بني على أن اختلاف الدار يمنع التوارث ، إن
قلنا : نعم ، فلا ضرب ، وإلا فوجهان ، والمعاهد كالذمي ، فيعقل عنه الذمي ،
ويعقل هو عن الذمي إن زادت مدة العهد على أجل الدية ولم ينقطع قبل مضي
روضة الطالبين — صفحة 205
مساهمون: النووي
ص٢٠٥