تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
تركته ، لأن سبيله المواساة ، والوجوب على الجاني سبيله صيانة الحق عن الضياع ، فلا يسقط ، فلو مات معسرا ، قال البغوي : يحتمل أن تؤخذ الدية من بيت المال ، كمن لا عاقلة له ، ويحتمل المنع كما لو كان حيا معسرا . الثاني أرجح . والله أعلم . ولو غرم الجاني ثم اعترفت العاقلة ، فإن قلنا : الوجوب يلاقيه ، لم يرد الولي ما قبض ، بل يرجع الجاني على العاقلة ، وإن قلنا : هي على العاقلة أولا ، رد الولي ما أخذ ، وابتدأ بمطالبة العاقلة ، وفي التهذيب أنه لو ادعى عليه قتل خطأ ، أو شبه عمد ولا بينة ونكل المدعى عليه عن اليمين ، فحلف المدعي ، فإن قلنا : اليمين المردودة كإقرار المدعى عليه ، وجبت الدية على المدعى عليه إن كذبت العاقلة المدعي ، وإن قلنا : كالبينة ، فهل الدية على العاقلة ، أم على المدعى عليه ذهابا إلى أنها لا تكون كالبينة إلا في حق المتداعيين ؟ فيه وجهان .
فصل بدل الأطراف وأروش الجراحات والحكومات قليلها وكثيرها يضرب على العاقلة على المشهور كدية النفس ، وحكي عن القديم قول أنها لا تضرب عليهم ، لأن الضرب على خلاف القياس لكن ورد الشرع به في النفس ، فيقتصر عليها ، ولهذا لا كفارة ولا قسامة في الطرف ، وقول آخر : إن ما دون ثلث الدية لا يضرب ، لأنه لا يعظم اجحافه بالجاني . فرع لو كان الأرش نصف دينار مثلا ، والعاقلة جماعات ، فوجهان ، أصحهما : يوزع النصف عليهم ، والثاني يعين له القاضي واحدا ، أو جماعة باجتهاده كي لا يعسر التوزيع ، وهذا كالخلاف فيما لو كثرت العاقلة في درجة بحيث
روضة الطالبين — صفحة 208 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض