مفرع على الولاء ، فيتحمله من له الولاء ، فلو جنى متولد من عتيقة ورقيق ، فالدية
على مولى الام ، ولو جرح رجلا ، فأعتق أبوه ، ثم مات المجروح فأرش الجراحة
على مولى الام ، والباقي على الجاني ، لأنه لا يمكن إيجابه على معتق الام ، لزوال
استحقاقه الولاء ، ولا على معتق الأب ، لأنه وجب بسراية وجدت قبل انجرار الولاء
إليه ، ولا على بيت المال لوجود جهة الولاء ، هكذا قاله ابن الحداد والأصحاب ،
وللامام والغزالي احتمال في بيت المال ، لأن تعذر الولاء كعدمه ، وللمسألة نظائر
منها : متولد من عتيقة ورقيق حفر بئرا عدوانا ، أو أشرع جناحا أو ميزابا ، فمات به
رجل ، فالدية على مولى الام ، فإن أعتق أبوه ، ثم حصل الهلاك ، فالدية في ماله ،
ثم لو حفر العبد بئرا ، ثم عتق ، ثم تردى فيها شخص ، أو رمى إلى صيد ، فعتق ،
ثم أصاب السهم شخصا ، فالدية في ماله ، ولو قطع يد إنسان خطأ ، فأعتقه سيده ،
ثم سرت إلى النفس ، صار السيد بإعتاقه مختارا للفداء ، فعليه الأقل من نصف الدية
وكمال قيمة العبد ، ويجب في مال الجاني نصف الدية ، قال البغوي : ويجئ
وجهان السيد يفديه بالأقل من كل الدية وكل القيمة ، لأن الجناية وجدت في الرق .
ومنها : رمى ذمي صيدا ، فأسلم ، ثم أصاب إنسانا ، فالدية في ماله لا على
عاقلة الذمي ولا المسلم ، لأن الدية إنما يحملها من كان عاقلة في حالتي الرمي
والإصابة ، ولو رمى يهودي صيدا ، ثم تنصر ، ثم أصاب شخصا ، قال الأصحاب :
إن قلنا : لا يقر عليه ، فهو مرتد لا عاقلة له ، فالدية في ماله ، وإن قلنا : يقر ،
فالدية على عاقلته ، على أي دين كانوا ، وليكن تحملهم على خلاف نذكره إن شاء
الله تعالى متصلا به ، ولو جرح ذمي رجلا خطأ ، وأسلم ، ثم مات المجروح ،
فأرش الجرح على عاقلته الذميين ، والباقي في ماله ، فإن زاد أرش الجرح على دية
بأن قطع يديه ورجليه ، فالواجب دية النفس على عاقلته الذميين ، قاله ابن الحداد ،
ووافقه الجمهور ، وفيه وجه قطع به في المهذب أن الأرش والزائد على العاقلة
الذميين اعتبارا بحال الجرح ، ولو عاد بعد الاسلام وجنى على المجني عليه جناية
أخرى خطأ ، ومات منهما ، فنصف الدية على عاقلته المسلمين ، وأما الذميون ،
فإن كان أرش الجرح نصف الدية أو أكثر ، فعليهم النصف أيضا ، وإن كان أقل
روضة الطالبين — صفحة 203
مساهمون: النووي
ص٢٠٣