تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
مفرع على الولاء ، فيتحمله من له الولاء ، فلو جنى متولد من عتيقة ورقيق ، فالدية على مولى الام ، ولو جرح رجلا ، فأعتق أبوه ، ثم مات المجروح فأرش الجراحة على مولى الام ، والباقي على الجاني ، لأنه لا يمكن إيجابه على معتق الام ، لزوال استحقاقه الولاء ، ولا على معتق الأب ، لأنه وجب بسراية وجدت قبل انجرار الولاء إليه ، ولا على بيت المال لوجود جهة الولاء ، هكذا قاله ابن الحداد والأصحاب ، وللامام والغزالي احتمال في بيت المال ، لأن تعذر الولاء كعدمه ، وللمسألة نظائر منها : متولد من عتيقة ورقيق حفر بئرا عدوانا ، أو أشرع جناحا أو ميزابا ، فمات به رجل ، فالدية على مولى الام ، فإن أعتق أبوه ، ثم حصل الهلاك ، فالدية في ماله ، ثم لو حفر العبد بئرا ، ثم عتق ، ثم تردى فيها شخص ، أو رمى إلى صيد ، فعتق ، ثم أصاب السهم شخصا ، فالدية في ماله ، ولو قطع يد إنسان خطأ ، فأعتقه سيده ، ثم سرت إلى النفس ، صار السيد بإعتاقه مختارا للفداء ، فعليه الأقل من نصف الدية وكمال قيمة العبد ، ويجب في مال الجاني نصف الدية ، قال البغوي : ويجئ وجهان السيد يفديه بالأقل من كل الدية وكل القيمة ، لأن الجناية وجدت في الرق . ومنها : رمى ذمي صيدا ، فأسلم ، ثم أصاب إنسانا ، فالدية في ماله لا على عاقلة الذمي ولا المسلم ، لأن الدية إنما يحملها من كان عاقلة في حالتي الرمي والإصابة ، ولو رمى يهودي صيدا ، ثم تنصر ، ثم أصاب شخصا ، قال الأصحاب : إن قلنا : لا يقر عليه ، فهو مرتد لا عاقلة له ، فالدية في ماله ، وإن قلنا : يقر ، فالدية على عاقلته ، على أي دين كانوا ، وليكن تحملهم على خلاف نذكره إن شاء الله تعالى متصلا به ، ولو جرح ذمي رجلا خطأ ، وأسلم ، ثم مات المجروح ، فأرش الجرح على عاقلته الذميين ، والباقي في ماله ، فإن زاد أرش الجرح على دية بأن قطع يديه ورجليه ، فالواجب دية النفس على عاقلته الذميين ، قاله ابن الحداد ، ووافقه الجمهور ، وفيه وجه قطع به في المهذب أن الأرش والزائد على العاقلة الذميين اعتبارا بحال الجرح ، ولو عاد بعد الاسلام وجنى على المجني عليه جناية أخرى خطأ ، ومات منهما ، فنصف الدية على عاقلته المسلمين ، وأما الذميون ، فإن كان أرش الجرح نصف الدية أو أكثر ، فعليهم النصف أيضا ، وإن كان أقل