تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
كأرش موضحة ، فهو على الذميين ، وما زاد إلى تمام النصف ، فعلى الجاني ، وإن كان الجرح بعد الاسلام مذففا قال الشيخ أبو علي وغيره : أرش الجرح الواقع في الكفر على الذميين ، والباقي إلى تمام الدية على المسلمين ، وفي النهاية والبيان إن هذا تفريع على قول ابن سريج فيمن جرح ثم قتل أنه لا يدخل أرش جرحه في الدية ، وأما على الصحيح وهو الدخول ، فجميع الدية على المسلمين ، ولو عاد بعد الاسلام ، فجرحه مع آخر خطأ ، بني على الخلاف السابق أن الدية توزع على الجارحين أم على الجراحات ؟ إن قلنا : على الجارحين وهو الأصح ، فعليه نصف الدية وهو واجب بالجرحين ، فحصة جرح الاسلام وهي الربع على عاقلته المسلمين ، وأما جرح الكفر ، فإن كان أرشه كربع الدية أو أكثر ، فعلى الذميين الربع أيضا ، وإن كان دون الربع ، فعليهم قدر الأرش ، والزيادة إلى تمام الربع في مال الجاني ، وإن وزعنا على الجراحات ، فثلث الدية وهو حصة جرح الاسلام على عاقلته المسلمين ، وجرح الكفر إن كان أرشه كثلث الدية أو أكثر ، فعلى الذميين الثلث ، وإن كان أقل ، فعليهم الأرش ، والباقي إلى تمام الثلث في مال الجاني . ومنها : لو جرح شخصا خطأ ، ثم ارتد ، ثم مات المجروح بالسراية ، فأرش الجرح على عاقلته المسلمين ، والباقي إلى تمام الدية في مال الجاني ، فإن كان الأرش كالدية ، أو أكثر بأن قطع يديه ورجليه ، فقدر الدية وهو الواجب يلزم العاقلة ، ولو جرح وهو مرتد ، ثم أسلم ، ثم مات المجروح ، فالدية في ماله إذ لا عاقلة للمرتد ، ولو جرحه وهو مسلم ، فارتد الجارح ، ثم أسلم ، ثم مات المجروح ، فهل على عاقلته جميع الدية اعتبارا بالطرفين ، أم عليهم أرش الجرح وما زاد في مال الجاني ؟ قال الشيخ أبو علي : فيه قولان ، وجزم آخرون بوجوب الجميع عليهم إن قصر زمان الردة المتخللة ، وخصوا القولين بطول زمانها ، قال البغوي : ويجئ وجه أن على العاقلة ثلثي الدية لوجود الاسلام في حالين ، ولو رمى سهما إلى صيد
روضة الطالبين — صفحة 204 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض