كأرش موضحة ، فهو على الذميين ، وما زاد إلى تمام النصف ، فعلى الجاني ، وإن
كان الجرح بعد الاسلام مذففا قال الشيخ أبو علي وغيره : أرش الجرح الواقع في
الكفر على الذميين ، والباقي إلى تمام الدية على المسلمين ، وفي النهاية
والبيان إن هذا تفريع على قول ابن سريج فيمن جرح ثم قتل أنه لا يدخل أرش
جرحه في الدية ، وأما على الصحيح وهو الدخول ، فجميع الدية على
المسلمين ، ولو عاد بعد الاسلام ، فجرحه مع آخر خطأ ، بني على الخلاف السابق
أن الدية توزع على الجارحين أم على الجراحات ؟ إن قلنا : على الجارحين وهو
الأصح ، فعليه نصف الدية وهو واجب بالجرحين ، فحصة جرح الاسلام وهي الربع
على عاقلته المسلمين ، وأما جرح الكفر ، فإن كان أرشه كربع الدية أو أكثر ، فعلى
الذميين الربع أيضا ، وإن كان دون الربع ، فعليهم قدر الأرش ، والزيادة إلى تمام
الربع في مال الجاني ، وإن وزعنا على الجراحات ، فثلث الدية وهو حصة جرح
الاسلام على عاقلته المسلمين ، وجرح الكفر إن كان أرشه كثلث الدية أو أكثر ،
فعلى الذميين الثلث ، وإن كان أقل ، فعليهم الأرش ، والباقي إلى تمام الثلث في
مال الجاني .
ومنها : لو جرح شخصا خطأ ، ثم ارتد ، ثم مات المجروح بالسراية ، فأرش
الجرح على عاقلته المسلمين ، والباقي إلى تمام الدية في مال الجاني ، فإن كان
الأرش كالدية ، أو أكثر بأن قطع يديه ورجليه ، فقدر الدية وهو الواجب يلزم العاقلة ،
ولو جرح وهو مرتد ، ثم أسلم ، ثم مات المجروح ، فالدية في ماله إذ لا عاقلة
للمرتد ، ولو جرحه وهو مسلم ، فارتد الجارح ، ثم أسلم ، ثم مات المجروح ،
فهل على عاقلته جميع الدية اعتبارا بالطرفين ، أم عليهم أرش الجرح وما زاد في مال
الجاني ؟ قال الشيخ أبو علي : فيه قولان ، وجزم آخرون بوجوب الجميع عليهم إن
قصر زمان الردة المتخللة ، وخصوا القولين بطول زمانها ، قال البغوي : ويجئ وجه
أن على العاقلة ثلثي الدية لوجود الاسلام في حالين ، ولو رمى سهما إلى صيد
روضة الطالبين — صفحة 204
مساهمون: النووي
ص٢٠٤