تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
واحد من الباقين عشرها ، ولو أصاب الحجر غيرهم ، نظر ، إن لم يقصدوا واحدا أو أصاب غير من قصدوه ، بأن عاد فقتل بعض النظارة ، فهذا خطأ يوجب الدية المخففة على العاقلة ، وإن قصدوا شخصا أو جماعة بأعيانهم فأصابوا من قصدوه ، فوجهان ، قطع العراقيون بأنه شبه عمد ، لأنه لا يتحقق قصد معين بالمنجنيق ، والثاني وبه قطع الصيدلاني ، والامام والغزالي والمتولي ، ورجحه البغوي والروياني : أنه عمد إذا كانوا حاذقين تتأتى لهم الإصابة ، والغالب الإصابة . قلت : هذا الثاني هو الذي صححه في المحرر . والله أعلم . وإن قصدوا واحدا أو جماعة ، والغالب أنه لا يصيب من قصدوه وقد يصيب ، فهو شبه عمد ، والعلم بأنه يصيب أحدهم لا بعينه ، أو جماعة منهم لا بأعيانهم ، لا يحقق العمدية ، ولا يوجب القصاص ، لأن العمدية تعتمد قصد عين الشخص ولهذا لو قال : اقتل أحد هؤلاء وإلا قتلتك ، فقتل أحدهم ، لا قصاص على الآمر ، لأنه لم يقصد عين أحدهم ، ثم قال الغزالي : يكون هذا خطأ في حق ذلك الواحد ، وقال البغوي : يكون شبه عمد تجب به دية مغلظة على العاقلة وهذا هو الصحيح إذا قصدوا واحدا أو جماعة لا بأعيانهم ، وكذا لو رمى سهما إلى جماعة ، ولم يعين أحدهم ، ثم استدرك الامام فقال : قولنا لا يجب القصاص مفروض فيمن قصد إصابة واحد لا بعينه ، أو جماعة لا بأعيانهم وأصاب الحجر بعضهم ، فأما إذا كان القوم محصورين في موضع وعلم الحاذق أنه إذا سدد عليهم الحجر أصاب جميعهم وحقق قصده ، فأتى عليهم ، فالذي أراه وجوب القصاص . التاسعة : جرح مرتدا بقطع يده أو غيرها ، فأسلم ، ثم جرحه الأول ، ثم جرحه ثلاثة آخرون فمات ، نظر ، إن وقعت الجراحات الأربع بعد اندمال الأولى ، لزمهم الدية أرباعا ، وإن وقعت قبل اندمالها ومات من الجراحات الخمس ، ففيما عليهم وجهان ، أصحهما وبه قال ابن الحداد : توزع الدية على عدد الجارحين وهم