واحد من الباقين عشرها ، ولو أصاب الحجر غيرهم ، نظر ، إن لم يقصدوا واحدا أو
أصاب غير من قصدوه ، بأن عاد فقتل بعض النظارة ، فهذا خطأ يوجب الدية المخففة
على العاقلة ، وإن قصدوا شخصا أو جماعة بأعيانهم فأصابوا من قصدوه ، فوجهان ،
قطع العراقيون بأنه شبه عمد ، لأنه لا يتحقق قصد معين بالمنجنيق ، والثاني وبه قطع
الصيدلاني ، والامام والغزالي والمتولي ، ورجحه البغوي والروياني : أنه عمد إذا
كانوا حاذقين تتأتى لهم الإصابة ، والغالب الإصابة .
قلت : هذا الثاني هو الذي صححه في المحرر . والله أعلم .
وإن قصدوا واحدا أو جماعة ، والغالب أنه لا يصيب من قصدوه وقد يصيب ،
فهو شبه عمد ، والعلم بأنه يصيب أحدهم لا بعينه ، أو جماعة منهم لا بأعيانهم ، لا
يحقق العمدية ، ولا يوجب القصاص ، لأن العمدية تعتمد قصد عين الشخص ولهذا
لو قال : اقتل أحد هؤلاء وإلا قتلتك ، فقتل أحدهم ، لا قصاص على الآمر ، لأنه لم
يقصد عين أحدهم ، ثم قال الغزالي : يكون هذا خطأ في حق ذلك الواحد ، وقال
البغوي : يكون شبه عمد تجب به دية مغلظة على العاقلة وهذا هو الصحيح إذا
قصدوا واحدا أو جماعة لا بأعيانهم ، وكذا لو رمى سهما إلى جماعة ، ولم يعين
أحدهم ، ثم استدرك الامام فقال : قولنا لا يجب القصاص مفروض فيمن قصد
إصابة واحد لا بعينه ، أو جماعة لا بأعيانهم وأصاب الحجر بعضهم ، فأما إذا كان
القوم محصورين في موضع وعلم الحاذق أنه إذا سدد عليهم الحجر أصاب جميعهم
وحقق قصده ، فأتى عليهم ، فالذي أراه وجوب القصاص .
التاسعة : جرح مرتدا بقطع يده أو غيرها ، فأسلم ، ثم جرحه الأول ، ثم
جرحه ثلاثة آخرون فمات ، نظر ، إن وقعت الجراحات الأربع بعد اندمال الأولى ،
لزمهم الدية أرباعا ، وإن وقعت قبل اندمالها ومات من الجراحات الخمس ، ففيما
عليهم وجهان ، أصحهما وبه قال ابن الحداد : توزع الدية على عدد الجارحين وهم
روضة الطالبين — صفحة 195
مساهمون: النووي
ص١٩٥