كما سبق فيما إذا جنى في الردة والاسلام .
العاشرة : جنى عبد على زيد بإيضاح ، أو قطع يد ، أو أصبع أو غيرها ، ثم
قطع عمرو يد العبد ، ثم جنى العبد على بكر ، ومات زيد وبكر بالجراحة أو لم
يموتا ، ومات العبد بالقطع ، لزم عمرا قيمة العبد ، فحصة اليد منها يخص بها زيد ،
ويتضارب زيد وبكر أو ورثتهما في الباقي : زيد بما بقي بعد أخذ حصة اليد ، وبكر
بالجميع ، لأنه جنى على زيد بتمام بدنه ، وجنى على بكر ولا يد له ، ولا حق له في
بدلها ، وأما حصة اليد ، فالصحيح أنها ما نقص من قيمته بقطع اليد ، قال الشيخ أبو
علي : ومن الأصحاب من يغلط ، فيعتبر أرشها وهو نصف القيمة ، قال : وهذا فاسد
من وجهين ، أحدهما : أنه لو قطع يدي زيد ينبغي أن يختص بجميع القيمة ، ولا
يجوز أن يجني على اثنين ، ثم تكون قيمته لأحدهما ، والثاني : أن الجراحة إذا
صارت نفسا ، سقط اعتبار بدل الطرف .
فرع في مسائل من فتاوى البغوي ذكرها الرافعي في آخر باب العاقلة ،
منها : حفر بئرا عدوانا ، ثم أحكم رأسها ، ثم جاء آخر وفتحه ، فوقع فيها شخص ،
فمات فالضمان على فاتح الرأس ، ولو أحكم رأسها آخر ففتحه ثالث ، تعلق الضمان
بالثالث ، ولو وقعت بهيمة في بئر عدوان فلم تتأثر بالصدمة وبقيت فيها أياما ، فماتت
جوعا أو عطشا ، فلا ضمان على الحافر لحدوث سبب آخر ، كما لو افترسها سبع في
البئر ، ولو تقاتل رجلان فرمى أحدهما صاحبه ، فسقط بصولته ، وتلف ، فلا
روضة الطالبين — صفحة 197
مساهمون: النووي
ص١٩٧