الثالثة : أن يختص بغيرهما ، بأن كان الملتمس وصاحب المتاع خارجين عن
السفينة وفيها جماعة مشرفون على الغرق ، وجب الضمان على الملتمس أيضا ، لأنه
غرض صحيح .
الرابعة : أن تعود المصلحة إلى ملقي المتاع وغيره دون الملتمس ، فوجهان ،
أصحهما : يجب ضمان جميع المتاع ، والثاني : بقسط الملقى على مالكه وسائر من
فيها ، فيسقط قسط المالك ويجب الباقي ، فإن كان معه واحد ، وجب نصف
الضمان ، وإن كان معه تسعة ، وجب تسعة أعشاره .
الخامسة : أن يكون في الالقاء تخليص الملتمس وغيره ، بأن التمس بعض
ركاب السفينة من بعض ، فيجب الضمان على الملتمس ، قال الامام : ويجئ
الوجهان في أنه هل تسقط حصة المالك ؟
فرع إذا قال : ألق متاعك في البحر وأنا وركاب السفينة ضامنون ، كل
واحد منا على الكمال ، أو على أني ضامن وكل واحد منهم ضامن ، فعليه ضمان
الجميع ، ولو قال : أنا وهم ضامنون كل واحد منا بالحصة ، لزمه ما يخصه ، وكذا
لو قال : أنا وهم ضامنون ، واقتصر عليه ، ولو قال : وأنا ضامن وركاب السفينة ، أو على
أن أضمنه أنا والركاب ، أو قال : وأنا ضامن وهم ضامنون ، لزمه ضمان الجميع على
الأصح ، وقيل : على القسط ، ثم قوله : هم ضامنون ، إما للجميع ، وإما
للحصة ، إن أراد به الاخبار عن ضمان سبق منهم ، واعترفوا به ، لزمهم ، وإن
أنكروا ، فهم المصدقون ، وإن قال : أردت إنشاء الضمان عنهم ، فقيل : إن رضوا
به ، ثبت المال عليهم ، والصحيح أنه لا يثبت ، لأن العقود لا توقف ، وإن قال :
وأنا وهم ضمناء وضمنت عنهم بإذنهم ، طولب هو بالجميع بقوله ، وإذا أنكروا
الاذن ، فهم المصدقون حتى لا يرجع عليهم ، ولو قال : أنا وهم ضمناء ، وأصححه
من مالهم ، فقد نقل الأئمة لا سيما العراقيون ، أنه يطالب بالجميع أيضا ، وكذا لو
قال : أنا أحصله من مالهم كما لو قال : اخلعها على ألف أصححها لك من مالها ،
أو أضمنها لك من مالها ، يلزمه الألف ، ولو قال : ألقي متاعك في البحر على أني
وهم ضمناء ، فأذن له في الالقاء ، فألقاه ، فهل تلزمه الحصة أم الجميع ، لأنه باشر
الاتلاف ؟ وجهان .
روضة الطالبين — صفحة 193
مساهمون: النووي
ص١٩٣