ضمان ، وإن سقط بصولته ، وضربة صاحبه ، وجب نصف الضمان ، ولو شد عنق
أحد بعيريه بالآخر ، وتركهما بالمسرح ، فدخل بعير رجل بينهما فتلف من جذبة
الحبل أحد البعيرين ، فلا ضمان إلا أن يكون ذلك البعير معروفا بالافساد .
الطرف الخامس في حكم السحر : اعلم أن حكم السحر وقع بعضه في أول
الجنايات ، وبعضه هنا ، ومعظمه في آخر كتاب دعوى الدم وقد رأيت تقديم هذا
الأخير إلى هنا ، فالساحر قد يأتي بفعل أو قول يتغير به حال المسحور ، فيمرض
ويموت منه ، وقد يكون ذلك بوصول شئ إلى بدنه من دخان وغيره ، وقد يكون
دونه . وقال أبو جعفر الأسترآبادي من أصحابنا : لا حقيقة للسحر وإنما هو تخييل ،
والصحيح أن له حقيقة كما قدمناه ، وبه قطع الجمهور ، وعليه عامة العلماء ويدل
عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة . ويحرم فعل السحر بالاجماع ، ومن اعتقد
إباحته ، فهو كافر ، وإذا قال إنسان : تعلمت السحر ، أو أحسنه ، استوصف ، فإن
وصفه بما هو كفر فهو كافر ، بأن يعتقد التقرب إلى الكواكب السبعة ، قال القفال :
ولو قال : أفعل بالسحر بقدرتي دون قدرة الله تعالى ، فهو كافر ، وإن وصفه بما ليس
بكفر ، فليس بكافر .
وأما تعلم السحر وتعليمه ففيه ثلاثة أوجه ، الصحيح الذي قطع به الجمهور :
أنهما حرامان ، والثاني : مكروهان ، والثالث : مباحان ، وهذان إذا لم يحتج في
تعليمه إلى تقديم اعتقاد هو كفر .
قلت : قال إمام الحرمين في كتابه الارشاد : لا يظهر السحر إلا على فاسق ،
ولا تظهر الكرامة على فاسق ، وليس ذلك بمقتضى العقل ، ولكنه مستفاد من إجماع
الأمة ، وذكر المتولي في كتابه الغنية نحو هذا . والله أعلم .
واعلم أن التكهن ، وإتيان الكهان ، وتعلم الكهانة والتنجيم والضرب بالرمل
وبالشعير والحصى ، وتعليم هذه كلها حرام ، وأخذ العوض عليها حرام بالنص
الصحيح في حلوان الكاهن ، والباقي بمعناه ، وقد أوضحت هذا الفصل في
تهذيب الأسماء واللغات عند ذكر الحلوان والكهانة ، ونبهت فيه على النصوص ،
وأقوال العلماء في تحريمه ، ولا يغتر بجهالة من يتعاطى الرمل وإن نسب نفسه ، أو
نسبه الناس إلى علم ، كما لا يفتر به فيما يعرفه من حاله من تساهله في الشبهات ،