تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
ضمان ، وإن سقط بصولته ، وضربة صاحبه ، وجب نصف الضمان ، ولو شد عنق أحد بعيريه بالآخر ، وتركهما بالمسرح ، فدخل بعير رجل بينهما فتلف من جذبة الحبل أحد البعيرين ، فلا ضمان إلا أن يكون ذلك البعير معروفا بالافساد .
الطرف الخامس في حكم السحر : اعلم أن حكم السحر وقع بعضه في أول الجنايات ، وبعضه هنا ، ومعظمه في آخر كتاب دعوى الدم وقد رأيت تقديم هذا الأخير إلى هنا ، فالساحر قد يأتي بفعل أو قول يتغير به حال المسحور ، فيمرض ويموت منه ، وقد يكون ذلك بوصول شئ إلى بدنه من دخان وغيره ، وقد يكون دونه . وقال أبو جعفر الأسترآبادي من أصحابنا : لا حقيقة للسحر وإنما هو تخييل ، والصحيح أن له حقيقة كما قدمناه ، وبه قطع الجمهور ، وعليه عامة العلماء ويدل عليه الكتاب والسنة الصحيحة المشهورة . ويحرم فعل السحر بالاجماع ، ومن اعتقد إباحته ، فهو كافر ، وإذا قال إنسان : تعلمت السحر ، أو أحسنه ، استوصف ، فإن وصفه بما هو كفر فهو كافر ، بأن يعتقد التقرب إلى الكواكب السبعة ، قال القفال : ولو قال : أفعل بالسحر بقدرتي دون قدرة الله تعالى ، فهو كافر ، وإن وصفه بما ليس بكفر ، فليس بكافر . وأما تعلم السحر وتعليمه ففيه ثلاثة أوجه ، الصحيح الذي قطع به الجمهور : أنهما حرامان ، والثاني : مكروهان ، والثالث : مباحان ، وهذان إذا لم يحتج في تعليمه إلى تقديم اعتقاد هو كفر . قلت : قال إمام الحرمين في كتابه الارشاد : لا يظهر السحر إلا على فاسق ، ولا تظهر الكرامة على فاسق ، وليس ذلك بمقتضى العقل ، ولكنه مستفاد من إجماع الأمة ، وذكر المتولي في كتابه الغنية نحو هذا . والله أعلم . واعلم أن التكهن ، وإتيان الكهان ، وتعلم الكهانة والتنجيم والضرب بالرمل وبالشعير والحصى ، وتعليم هذه كلها حرام ، وأخذ العوض عليها حرام بالنص الصحيح في حلوان الكاهن ، والباقي بمعناه ، وقد أوضحت هذا الفصل في تهذيب الأسماء واللغات عند ذكر الحلوان والكهانة ، ونبهت فيه على النصوص ، وأقوال العلماء في تحريمه ، ولا يغتر بجهالة من يتعاطى الرمل وإن نسب نفسه ، أو نسبه الناس إلى علم ، كما لا يفتر به فيما يعرفه من حاله من تساهله في الشبهات ،