تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ولكن لم يقصدا الاصطدام ، وإن قلنا بالأظهر : لم يجب ضمان الأحرار ، ولا ضمان الودائع والأمانات فيهما ولا ضمان الأموال المحمولة بالأجرة إن كان مالكها أو عبده معها يحفظها ، وإن استقل المجريان باليد ، فعلى القولين في أن يد الأجير المشترك هل هي يد ضمان ؟ وإن كان فيهما عبيد ، فإن كانوا أعوانا أو حفاظا للمال لم يجب ضمانهم ، وإلا فهم كسائر الأموال ، وعلى هذا لو اختلف صاحب المال والملاحان ، فقال صاحب المال : كان الاصطدام بفعلكما ، وقالا : بل بغلبة الريح ، صدقا بيمينهما ، ومتى كان أحدهما مفرطا أو عامدا دون الآخر ، خص كل واحد منهما بالحكم الذي يقتضيه حاله على ما ذكرنا ، ولو صدمت سفينة السفينة المربوطة بالشط فكسرتها ، فالضمان على مجري السفينة الصادمة . فرع إذا خرق واحد سفينة ، فغرق ما فيها من نفس ومال ، وجب ضمانه ، ثم إن تعمد الخرق بما يفضي إلى الهلاك غالبا كالخرق الواسع الذي لا مدفع ، وجب القصاص والدية المغلظة في ماله ، وإن تعمده بما لا يحصل به الهلاك غالبا ، فهو شبه عمد ، وكذا لو قصد إصلاح السفينة ، فنفذت الآلة في موضع الاصلاح فغرقت به السفينة ، وإن أصابت الآلة غير موضع الاصلاح ، أو سقط من يده حجر ، أو غيره ، فخرقت السفينة ، فهو خطأ محض . فرع لو كانت السفينة مثقلة بتسعة أعدال ، فوضع آخر فيها عدلا آخر عدوانا ، فغرقت ، فهل يغرم جميع الأعدال التسعة أم بعضها ؟ وجهان ، أحدهما : جميعها ، لأن الهلاك ترتب على فعله ، وأصحهما : البعض ، وفيه وجهان ، أحدهما : النصف ، والثاني : قسطه إذا وزع على جميع الأعدال ، وهو كالخلاف في الجلاد إذا زاد على الحد المشروع ، وله نظائر متقدمة . فصل إذا أشرفت السفينة على الغرق ، جاز إلقاء بعض أمتعتها في البحر ، ويجب الالقاء رجاء نجاة الراكبين إذا خيف الهلاك ، ويجب إلقاء ما لا روح فيه