السيد ليتوثقوا به وكذا إذا تعلق أرش برقبة عبد ، فقتله أجنبي ، ثبت للمجني عليه
مطالبة قاتل الجاني بالقيمة ، ويثبت للمرتهن مطالبة قاتل المرهون بالقيمة ليتوثق
بها ، وليكن هذا مبنيا على أن المرتهن هل له أن يخاصم الجاني ؟ وفيه خلاف
سبق ، الأصح : المنع وبتقدير أن يخاصم ويأخذ ، فإن لم يصر المأخوذ ملكا
للراهن ، لم يصح التوثق ، وإن صار ، فجعل المرتهن نائبا عنه قهرا بعيد .
السادس : اصطدم مستولدتان لرجلين فماتتا ، أهدر نصف قيمة كل منهما
ووجب نصف قيمة كل واحدة على سيد الأخرى ، لأن ضمان جناية المستولدة على
سيدها ، كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى ، والمذهب أنه يضمن أقل الأمرين من
أرش الجناية وقيمة مستولدته ، وإن كانتا حاملين ، فماتتا ، وأجهضتا جنينهما ،
فحكم القيمة ما ذكرنا ، وأما ضمان الجنينين ، فإن كانا رقيقين ، فعلى سيد كل
واحدة مع نصف قيمة الأخرى نصف عشر قيمتها لنصف جنينها ، وإن كانتا حاملين
بحرين من شبهة ، فعلى كل سيد مع نصف قيمة الأخرى نصف غرة لجنين
مستولدته ، ونصف غرة لجنين الأخرى ، وإن كانتا حاملين بحرين من السيدين ،
فنصف كل جنين هدر ، لأن المستولدة إذا جنت على نفسها ، وألقت جنينا ، كان
هدرا ، وعلى كل واحد من السيدين نصف غرة جنين الأخرى ، وتصير الصورة من
صور التقاص ، وإذا فضل لأحدهما شئ أخذه ، وإن كانت إحداهما حاملا ،
فألقت جنينها ميتا ، فنصف الغرة على سيد الحامل ، فإن كان للجنين أم أم وارثة ،
فلها نصف سدس الغرة ، والباقي لسيد الحامل ، وعليه للجدة نصف سدس أيضا ل
يكمل لها سدس الغرة .
السابعة : إذا اصطدم سفينتان ، وغرقتا بما فيهما ، فإما أن يحصل الاصطدام
بفعلهما ، وإما لا ، فهما حالان .
الأول بفعلهما ، فينظر إن كانت السفينتان وما فيهما ملكا للملاحين
المجريين لهما ، فنصف قيمة كل سفينة وما فيهما مهدر ، ونصف قيمتها ونصف قيمة
ما فيها على صاحب الأخرى ، فإن هلك الملاحان أيضا ، فهما كالفارسين يموتان
بالاصطدام ، وإن كانت السفينتان لهما وحملا الأموال والأنفس تبرعا أو بأجرة ،
روضة الطالبين — صفحة 188
مساهمون: النووي
ص١٨٨