تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
أن الاصطدام لا يفضي إلى الموت ، فلا يتحقق فيه العمد المحض ، ولذلك لا يتعلق القصاص إذا مات أحدهما دون الآخر ، فيجب على عاقلة كل واحد نصف دية الآخر مغلظة . الثانية : إذا كان المصطدمان راكبين ، فحكم الدية والكفارة كما ذكرنا ، فلو تلفت الدابتان ، ففي تركة كل واحد نصف قيمة دابة صاحبه ، ولو غلبتهما الدابتان ، فجرى الاصطدام والراكبان مغلوبان ، فالمذهب أن المغلوب كغير المغلوب كما سبق ، وفي قول أنكره جماعه أن هلاكهما وهلاك الدابتين هدر ، إذ لا صنع لهما ، ولا اختيار ، فصار كالهلاك بآفة سماوية ، ويجري الخلاف فيما لو غلبت الدابة راكبها أو سائقها ، وأتلفت مالا ، هل يسقط الضمان عنه ؟ فرع سواء في اصطدام الراكبين اتفق جنس المركوبين وقوتهما ، أم اختلف ، كراكب فرس ، أو بعير مع راكب بغل أو حمار ، وسواء في اصطدام الرجلين اتفق سيرهما ، أو اختلف ، بأن كان أحدهما يمشي والآخر يعدو ، وسواء كانا مقبلين ، أم مدبرين ، أو أحدهما مقبلا والآخر مدبرا ، قال الامام : لكن لو كانت إحدى الدابتين ضعيفة بحيث يقطع بأنه لا أثر لحركتها مع قوة الدابة الأخرى ، لم يتعلق بحركتها حكم ، كغرز الإبرة في جلدة العقب مع الجراحات العظيمة ، وسواء وقع المصطدمان مقبلين أو مستلقيين ، أو أحدهما مستلقيا والآخر مكبا ، وعن المزني أنه إذا وقع أحدهما مكبا والآخر مستلقيا ، فالمكب مهدر وعلى عاقلته ضمان المستلقي ، وعن ابن القاص مثله تخريجا ، وعنه أن المكبين مهدران ، والمذهب الأول ، وبه قطع الجمهور ، ولو اصطدم ماش وراكب لطول الماشي وهلكا ، فالحكم ما سبق . فرع تجاذب رجلان حبلا ، فانقطع ، فسقطا وماتا ، وجب على عاقلة كل واحد نصف دية الآخر ويهدر النصف ، سواء وقعا مكبين أو مستلقيين ، أو أحدهما هكذا والآخر كذاك ، لكن قال البغوي : إن أكب أحدهما ، واستلقى الآخر ، فعلى عاقلة المستلقي نصف دية المكب مغلظة ، وعلى عاقلة المكب نصف دية المستلقي