تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
مخففة ، وهذا إن صح اقتضى أن يقال مثله في الاصطدام ، هذا إذا كان الحبل لهما أو مغصوبا ، فإن كان لأحدهما والآخر ظالم ، فدم الظالم هدر ، وعلى عاقلته نصف دية المالك ، ولو أرخى أحد المتجاذبين ، فسقط الآخر ، ومات فنصف ديته على عاقلة المرخي ويهدر نصفها ، ولو قطع الحبل قاطع ، فسقطا وماتا ، فديتاهما جميعا على عاقلة القاطع . فرع ما ذكرنا أنه يهدر نصف قيمة الدابة ويجب النصف الآخر هو فيما إذا كانت الدابة للراكب ، فإن كانت مستعارة أو مستأجرة لم يهدر منها شئ ، لأن العارية مضمونة ، وكذا المستأجر إذا أتلفه المستأجر . الثالثة : إذا اصطدم صبيان أو مجنونان ، نظر ، إن كانا ماشيين ، أو راكبين ركبا بأنفسهما ، فهما كالبالغين إلا أنا إذا أوجبنا هناك دية مغلظة ، فهي هنا مخففة إلا إذا قلنا : عمد الصبي والمجنون عمد ، وإن أركبهما من لا ولاية له عليهما ، لم يهدر شئ من ديتهما ، ولا من قيمة الدابتين ، ولا شئ على الصبيين ، ولا على عاقلتهما ، بل إن كان المركب واحدا ، فعليه قيمة الدابتين ، وعلى عاقلته دية الصبيين ، وإن أركب هذا واحدا وذاك آخر ، فعلى كل واحد نصف قيمة كل دابة ، وكذا يضمن ما أتلفته دابة من أركبه بيدها أو رجلها ، وعلى عاقلة كل واحد نصف ديتي الصبيين ، هذا هو الصحيح المعروف الذي قطع به الأصحاب ، وقال الداركي وابن المرزبان : يلزم عاقلة كل مركب دية من أركبه ، قال الشيخ أبو حامد : هذا غلط ، قال في الوسيط : فلو تعمد الصبي والحالة هذه ، احتمل أن يحال الهلاك عليه إذا قلنا : عمده عمد ، لأن المباشرة مقدمة على التسبب ، وهذا احتمال حسن ، فإن قيل به ، فحكمه كما لو ركبا بأنفسهما ، والاعتذار عنه تكلف ، ولو وقع الصبي ، فمات ، فقد أطلق الشيخ أبو حامد أنه يتعلق بالمركب الضمان ، وقال المتولي : إن كان مثله لا يستمسك على الدابة ولم يشده ، وجب الضمان ، وإن كان يستمسك ، فإن كان ينقله من موضع إلى موضع ، فلا ضمان ، سواء أركبه الولي أو غيره ، لأنه لا يخاف منه الهلاك غالبا ، وإن أركبه ليتعلم الفروسية ، فهو كما لو تلف