مخففة ، وهذا إن صح اقتضى أن يقال مثله في الاصطدام ، هذا إذا كان الحبل
لهما أو مغصوبا ، فإن كان لأحدهما والآخر ظالم ، فدم الظالم هدر ، وعلى عاقلته
نصف دية المالك ، ولو أرخى أحد المتجاذبين ، فسقط الآخر ، ومات فنصف ديته
على عاقلة المرخي ويهدر نصفها ، ولو قطع الحبل قاطع ، فسقطا وماتا ، فديتاهما
جميعا على عاقلة القاطع .
فرع ما ذكرنا أنه يهدر نصف قيمة الدابة ويجب النصف الآخر هو فيما إذا
كانت الدابة للراكب ، فإن كانت مستعارة أو مستأجرة لم يهدر منها شئ ، لأن العارية
مضمونة ، وكذا المستأجر إذا أتلفه المستأجر .
الثالثة : إذا اصطدم صبيان أو مجنونان ، نظر ، إن كانا ماشيين ، أو راكبين
ركبا بأنفسهما ، فهما كالبالغين إلا أنا إذا أوجبنا هناك دية مغلظة ، فهي هنا مخففة إلا
إذا قلنا : عمد الصبي والمجنون عمد ، وإن أركبهما من لا ولاية له عليهما ، لم يهدر
شئ من ديتهما ، ولا من قيمة الدابتين ، ولا شئ على الصبيين ، ولا على
عاقلتهما ، بل إن كان المركب واحدا ، فعليه قيمة الدابتين ، وعلى عاقلته دية
الصبيين ، وإن أركب هذا واحدا وذاك آخر ، فعلى كل واحد نصف قيمة كل دابة ،
وكذا يضمن ما أتلفته دابة من أركبه بيدها أو رجلها ، وعلى عاقلة كل واحد نصف
ديتي الصبيين ، هذا هو الصحيح المعروف الذي قطع به الأصحاب ، وقال الداركي
وابن المرزبان : يلزم عاقلة كل مركب دية من أركبه ، قال الشيخ أبو حامد : هذا
غلط ، قال في الوسيط : فلو تعمد الصبي والحالة هذه ، احتمل أن يحال الهلاك
عليه إذا قلنا : عمده عمد ، لأن المباشرة مقدمة على التسبب ، وهذا احتمال
حسن ، فإن قيل به ، فحكمه كما لو ركبا بأنفسهما ، والاعتذار عنه تكلف ، ولو وقع
الصبي ، فمات ، فقد أطلق الشيخ أبو حامد أنه يتعلق بالمركب الضمان ، وقال
المتولي : إن كان مثله لا يستمسك على الدابة ولم يشده ، وجب الضمان ، وإن كان
يستمسك ، فإن كان ينقله من موضع إلى موضع ، فلا ضمان ، سواء أركبه الولي أو
غيره ، لأنه لا يخاف منه الهلاك غالبا ، وإن أركبه ليتعلم الفروسية ، فهو كما لو تلف
روضة الطالبين — صفحة 186
مساهمون: النووي
ص١٨٦