تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فصل وقع في البئر واحد خلف واحد ، فهلكوا ، أو هلك بعضهم ، فله حالان . الأولى : أن يقع الثاني بغير جذب الأول ، فإن مات الأول ، فالثاني ضامن ، فإن تعمد إلقاء نفسه عليه ، ومثله يقتل مثله غالبا لضخامته وعمق البئر وضيقها ، لزمه القصاص ، وإن تعمده ، لكنه لا يقتل غالبا ، فهو شبه عمد ، وإن لم يتعمد ووقع في البئر بغير اختياره ، أو لم يعلم وقوع الأول ، فهو خطأ محض ، ثم أطلق مطلقون أنه إذا آل الامر إلى المال ، وجبت دية كاملة ، وقال آخرون : إنما على الثاني نصف الدية ، لأن الأول مات بوقوعه في البئر وبوقوع الثاني عليه ، ويكون النصف الآخر على الحافر ، إن كان الحفر عدوانا ، وإلا فمهدر وهذا أصح عند المتولي وغيره ، لكن لو نزل الأول إلى البئر ولم ينصدم ، فوقع عليه الثاني ، تعلق بوقوعه كل الدية ، أما إذا مات الثاني ، فإن تعمد إلقاء النفس فيها ، أو لم يكن الحفر عدوانا ، فهو هدر ، وإلا تعلق الضمان بعاقلة الحافر ، وإن ماتا معا ، فالحكم في حق كل واحد ما ذكرنا ، ولو تردى في البئر ثلاثة ، واحد بعد واحد فوجهان ، أحدهما : تجب دية الأول على عاقلة الثاني والثالث ، قاله الشيخ أبو حامد ، والثاني : يجب على عاقلتهما ثلثا الدية ، والثلث الباقي على عاقلة الحافر إن كان متعديا ، وإلا فهو هدر ، قاله القاضي أبو الطيب واختاره ابن الصباغ . الحالة الثانية : أن يقع الثاني في البئر بجذب الأول ، فإذا تزلق على طرف بئر ، فجذب غيره ، ووقع في البئر ، ووقع الثاني فوقه فماتا ، فالثاني هلك بجذب
روضة الطالبين — صفحة 182 | النووي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض