تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الأول ، فكأنه أخذه وألقاه في البئر إلا أنه قصد الاستمساك والتحرز عن الوقوع ، فكان مخطئا ، فيجب ضمان الثاني على عاقلة الأول ، وأما الأول ، فإن كان الحفر عدوانا ، فوجهان ، أحدهما يحكى عن الخضري : أنه مهدر ، وأصحهما : تجب نصف ديته على عاقلة الحافر ويهدر النصف ، لأنه مات بسببين : صدمة البئر وثقل الثاني منسوب إليه ، وإن لم يكن الحفر عدوانا ، فالأول مهدر بلا خلاف ، وليحمل على هذه الحالة إطلاق من أطلق إهدار الأول ، وقد أطلقه كثيرون . ولو كانت الصورة كما ذكرنا ، وجذب الثاني ثالثا ، وماتوا جميعا فأما الأول ففيه وجهان ، أحدهما : تهدر نصف ديته لجذبه الثاني ، ويجب نصفها على عاقلة الثاني لجذبه الثالث ، وهذا تفريع على أنه لا أثر للحفر مع الجذب ، وأصحهما : أنه مات بثلاثة أسباب : صدمة البئر وثقل الثاني والثالث ، فهدر ثلث الدية لجذبه الثاني ، ثم ينظر إن كان الحفر عدوانا ، وجب ثلثها على عاقلة الحافر ، وثلثها على عاقلة الثاني بجذبه الثالث ، وإن لم يكن الحفر عدوانا ، أهدر ثلث آخر ووجب ثلث على عاقلة الثاني ، وقال ابن الحداد : مات بالوقوع في البئر وبجذبة الثاني ، فيهدر نصف دية ، ويجب نصفها على عاقلة الحافر ، وأعرض عن تأثره بثقل الثالث ، وهذا ضعيف عند الأصحاب ، وأما الثاني ، فمات بجذب الأول ، وبثقل الثالث ، وثقل الثالث حصل بفعله ، فيهدر نصف ويجب نصف على عاقلة الأول ، وأما الثالث فتجب جميع ديته على الثاني على الأصح ، وقيل : على الأول والثاني ، والمراد عاقلتهما ، ولو كانت الصورة بحالها وجذب الثالث رابعا وماتوا ، وجب جميع دية الرابع بلا خلاف ، وهل تتعلق بالثالث وحده أم بالثلاثة ؟ وجهان ، أصحهما : الأول . وأما ديات الثلاثة ففيها أوجه ، أصحها : أن الأول مات بأربعة أسباب : صدمة البئر ، وثقل الثلاثة ، فيهدر ربع ديته لجذبه الثاني ، ويجب الربع على عاقلة الحافر إن كان الحفر عدوانا ، وإن لم يكن عدوانا ، أهدر أيضا ، ويجب ربع على عاقلة الثاني ، وربع على عاقلة الثالث ، وأما الثاني ، فلا أثر للحفر في حقه وقد مات