بقسطه إلا أن يتبرع ، فيعطي الجميع من الأشرف ، ولو دفع نوعا غير ما في بيده ،
أجبر المستحق على قبوله إذا كان من غالب إبل البلد والقبيلة كذلك ، وإذا كانت
الإبل تباع بأكثر من ثمن المثل فهي كالمعدومة فلا يلزم تحصيلها .
فرع إذا كانت الإبل موجودة وعدل من عليه الدية ومستحقها إلى القيمة أو
غيرها بالتراضي ، جاز ، كما لو أتلف مثليا وتراضيا على أخذ القيمة مع وجود
المثل ، جاز ، قال صاحب البيان : هكذا أطلقوه ، وليكن ذلك مبنيا على جواز
الصلح عن إبل الدية ، ولو أراد أحدهما العدول عن الإبل ، لم يجبر الآخر عليه ،
وحكي وجه عن ابن سلمة وغيره أن الجاني يتخير بين الإبل والدراهم والدنانير
المقدرة على القول القديم تفريعا على القديم ، والمذهب الأول ، فإن لم توجد
الإبل في الموضع الذي يجب تحصيلها منه ، أو وجدت بأكثر من ثمن المثل ،
فقولان ، الجديد الأظهر : أن الواجب قيمة الإبل بالغة ما بلغت ، والقديم : يجب
ألف دينار ، أو اثنا عشر ألف درهم ، وفي وجه مخرج على القديم عشرة آلاف
درهم ، والاعتبار بالدراهم والدنانير المضروبة الخالصة ، وذكر الامام أن الدافع
يتخير بين الدراهم والدنانير ، وقال الجمهور : على أهل الذهب ذهب ، وعلى أهل
الورق ورق ، فإن كان الواجب دية مغلظة ، فهل يزاد للتغليظ شئ ؟ وجهان ،
أصحهما : لا ، والثاني : يزاد ثلث المقدر ، فعلى هذا لو تعدد سبب التغليظ بأن
قتل محرما في الحرم ، فهل يتكرر التغليظ ؟ وجهان ، أصحهما : لا فلا يزاد على
روضة الطالبين — صفحة 124
مساهمون: النووي
ص١٢٤