أو عهد أو أمان . الصنف الثالث : كافر لا كتاب له ، ولا شبهة كتاب ، كعابد الوثن
والشمس والقمر والزنديق والمرتد ، فهؤلاء لا يتصور لهم عقد ذمة ، لكن قد يكون
لهم أمان ، بأن دخل بعضهم رسولا ، فقتل ، ففيه دية مجوسي ، إلا المرتد فلا شئ
فيه ، فإنه مقتول بكل حال ، وليس من أهل الأمان ، قال الامام : ولو تحزبت طائفة
من المرتدين ومست الحاجة إلى سماع رسالتهم ، فجاء رسولهم فقد قيل : لا
يتعرض لهم ، لكن لو قتل ، فلا ضمان ، وتردد الشيخ أبو محمد في إلحاق الزنديق
بالمرتد ، والصحيح إلحاقه بالوثني ، وأما من لا عهد له ولا أمان من الكفار ، فلا
ضمان في قتله على أي دين كان .
قلت : قد سبق خلاف في الذمي والمرتد إذا قتلا مرتدا هل تجب الدية ؟ فإن
أوجبناها فهي دية مجوسي ، ذكره البغوي . والله أعلم .
وجميع ما ذكرناه في كافر بلغته دعوتنا وخبر نبينا ( ص ) ، أما من لم تبلغه دعوتنا ،
فلا يجوز قتله قبل الاعلام والدعاء إلى الاسلام ، فلو قتل ، كان مضمونا قطعا ،
وكيف يضمن . أما الكفارة فتجب بلا تفصيل ، ثم له ثلاثة أحوال ، أحدها : أن لا
تكون بلغته دعوة نبي أصلا ، فلا قصاص على الصحيح ، وأوجبه القفال ، وأما
الدية ، فهل تجب دية مجوسي أم مسلم ؟ وجهان ، أو قولان ، أصحهما : الأول وبه
قطع جماعة ، الثاني : أن يكون متمسكا بدين ولم يبدل ولم يبلغه ما يخالفه ، فلا
قصاص على الأصح ، فعلى هذا هل تجب دية مسلم أم دية أهل ذلك الدين ؟
وجهان ، أصحهما : الثاني ، الثالث : أن يكون متمسكا بدين لحقه التبديل لكن لم
يبلغه ما يخالفه ، فلا قصاص قطعا ، وهل تجب دية مجوسي أم دية أهل دينه أم لا
يجب شئ ؟ فيه أوجه ، أصحها : الأول .
فرع من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر مع التمكن أو دون ، إذا قتله
مسلم ، تعلق بقتله القصاص والدية ، لأن العصمة بالاسلام .
فصل لا يجزئ في الدية مريض ولا معيب بعيب يثبت الرد في البيع إلا
برضى المستحق ، سواء كانت إبل من عليه سليمة أم معيبة .