الضرب الأول : جراحات الرأس والوجه
، ففي الموضحة : خمس من
الإبل ، سواء كانت على الهامة والناصية أو القذال ، وهو جماع مؤخر الرأس ، أو
الخشاء ، وهي العظم الذي خلف الاذن ، أو منحدر القمحدوة إلى الرقبة ، وهي
ما خلف الرأس ، وذكر في العظم الواصل بين عمود الرقبة وكرة الرأس وجه أنه ليس
محلا للموضحة ، كالرقبة ، ويشبه أن تكون هي المنحدر المذكور ، أو تكون منه .
وأما الوجه ، فالجبهة منه والجبينان ، والخدان ، وقصبة الانف ، واللحيان ،
كلها محل الايضاح ، سواء المقبل من اللحيين الذي تقع به المواجهة ، وما تحت
المقبل خارجا عن حد المغسول في الوضوء ، لأن اسم الموضحة يشمل جميعها ،
وإنما يجب في الموضحة خمس من الإبل في حق من تجب الدية الكاملة بقتله ، وهو
الحر المسلم الذكر ، وهذا المبلغ نصف عشر ديته ، فتراعى هذه النسبة في حق
غيره ، فتجب في موضحة اليهودي نصف عشر ديته ، وهو بعير وثلثان ، وفي موضحة
المرأة بعيران ونصف ، وفي موضحة المجوسي ثلثا بعير ، وعن الإصطخري وأبي
محمد الفارسي أن في موضحة الوجه أكثر الامرين من خمس من الإبل والحكومة ،
وهذا شاذ مردود ولا تفريع عليه .
فرع إذا هشم العظم مع الايضاح ، وجب عشر من الإبل ، وإن نقل مع
ذلك وجب خمسة عشر بعيرا ، وحكى السرخسي قولا قديما أن في الهاشمة خمسا
من الإبل وحكومة ، وليس بشئ .
فرع في المأمومة ثلث الدية ، وفي الدامغة أيضا ثلث الدية على الصحيح
المنصوص ، وقال الماوردي : ثلث الدية وحكومة ، وحكى الفوراني وجماعة أن فيها
الدية بكمالها ، لأنها تذفف ، وبهذا قال الامام ، وكأن الأولين يمنعون تذفيفها .
فرع هشم العظم ولم يوضح ، وجب خمس من الإبل على الأصح
المنصوص ، وقال ابن أبي هريرة : تجب حكومة ككسر سائر العظام ، ولو نقل العظم
من غير إيضاح ، فهل يجب عشر من الإبل م حكومة ؟ فيه هذان الوجهان ، وفي
الرقم وغيره أن موضع الوجهين ما إذا لم يحوج الهشم إلى بط وشق لاخراج العظم