الثلث ، كما لو قتل المحرم صيدا حرميا ، يلزمه جزاء فقط ، والثاني : يزاد لكل
سبب ثلث دية ، فعلى هذا لو قتل ذا رحم محرما في الحرم والأشهر الحرم عمدا ،
وجب ثمانية وعشرون ألف درهم ، وأما إذا قلنا بالجديد ، فتقوم الإبل بغالب نقد
البلد وتراعى صفتها في التغليظ إن كانت مغلظة ، قال الامام : فإن غلب نقدان في
البلد ، يخير الجاني منهما ، وتقوم الإبل التي لو كانت موجودة وجب تسليمها ، فإن
لم يكن هناك إبل ، قومت من صنف أقرب البلاد إليهم ، وهل تعتبر قيمة موضع
الوجود ، أم موضع الاعواز لو كانت فيه إبل ؟ وجهان ، أصحهما : الثاني ، وتعتبر
قيمتها يوم وجوب التسليم ، هذا هو المفهوم من كلام الأصحاب ، وقال الروياني :
إن وجبت الدية والإبل مفقودة ، اعتبرت قيمتها يوم الوجوب ، وإن وجبت وهي
موجودة فلم تؤد حتى أعوزت وجبت قيمتها يوم الاعواز ، وإن وجد بعض الإبل
الواجبة ، أخذ الموجود وقيمة الباقي .
فرع قال الامام : لو قال المستحق عند إعواز الإبل : لا أطالب الآن
بشئ ، وأصبر إلى أن يوجد ، فالظاهر أن الامر إليه ، لأن الأصل هو الإبل ،
ويحتمل أن يقال لمن عليه أن يكلفه قبض ما عليه لتبرأ ذمته ، قال : ولم يصر أحد من
الأصحاب إلى أنه لو أخذ الدراهم ، ثم وجدت الإبل يرد الدراهم ، ويرجع إلى
الإبل ، بخلاف ما إذا غرم قيمة المثلي لاعواز المثل ، ثم وجد ، ففي الرجوع إلى
المثل خلاف . وبالله التوفيق .
الباب الثاني في دية ما دون النفس
هي ثلاثة أقسام : جرح ، وإبانة طرف ، وإزالة منفعة .
القسم الأول : الجروح ، وهي نوعان
، جائفة وغيرها ،
الأول : غير
الجائفة ، وهي ضربان : جراحات الرأس والوجه ، وجراحات سائر البدن .