أنه سني لاستعقابه الشروع في العدة . ولو قال : أنت طالق مع آخر جزء من الطهر
ولم يطأها ، فالمذهب والمنصوص أنه بدعي .
ولو قال في الصورتين بدل مع : في آخر جزء من كذا ، فقال الجمهور في
ك " مع " على ما تقدم . وقال المتولي : إن قال في آخر جزء من الحيض ، فبدعي
قطعا ، أو في آخر جزء من الطهر ، فسني قطعا .
فرع تعليق الطلاق بالدخول وسائر الصفات ، ليس ببدعي ، وإن كان في الحيض
ولكن إن وجدت الصفة في الطهر ، نفذ سنيا ، وإن وجدت في الحيض ، نفذ بدعيا
فتستحب المراجعة ، ويمكن أن يقال : إن وجدت الصفة باختياره ، أثم بايقاعه في
الحيض . وعن القفال ، أن نفس التعليق بدعة ، لأنه لا يدري الحال وقت الوقوع ،
فلتحترز عما قد يضرها ولا ضرورة إليه .
قلت : قوله أولا : وإن وجدت في الحيض نفذ بدعيا ، معناه يسمى بدعيا
وترتب عليه أحكام البدعي ، إلا أنه لا إثم فيه باتفاق الأصحاب في كل الطرق ، إلا
ما حكاه عن القفال : وقد أطنب الامام في تغليط القفال في هذا وقال : هذا في حكم
الهجوم على ما اتفق عليه الأولون ، فلم يحرم أحد تعليق الطلاق . والله أعلم .
ولو قال لذات الأقراء : أنت طالق إن دخلت الدار ، أو إن قدم فلان للسنة ، أو
إذا جاء رأس الشهر ، فأنت طالق للسنة ، فإن وجد الشرط وهي في حال السنة ،
طلقت . وإن وجد وهي في حال البدعة ، لم تطلق حتى ينتهي إلى حال السنة ،
فحينئذ تطلق ، لأن الطلاق معلق بأمرين ، فاشترط حصولهما ، وكذا لو قال : إن
دخلت الدار فأنت طالق للبدعة ، فإن دخلت في حال البدعة طلقت ، وإن دخلت في
حال السنة ، لم تطلق حتى ينتهي إلى البدعة .
ولو قال لمن لا سنة في طلاقها ولا بدعة كغير الممسوسة : أنت طالق إن دخلت ا
لدار ، وإن قدم فلان للسنة ، فصارت ذات سنة وبدعة ، ثم وجد الشرط المعلق
عليه ، فإن وجد في حال السنة ، طلقت ، وإن وجد في حال البدعة ، لم
تطلق حتى ينتهي إلى حال السنة . ولو وجد الشرط قبل أن يتغير حالها . طلقت لأنه
روضة الطالبين — صفحة 7
مساهمون: النووي
ص٧