لا سنة في طلاقها .
فرع إذا علق طلاقها بما يتعلق باختيارها ، ففعلته مختارة ، يحتمل أن
يقال : هو كما لو طلقها بسؤالها .
السبب الثاني : أن يجامعها في طهر وهي ممن تحبل ولم يظهر حملها ، فيحرم
طلاقها في ذلك الطهر ، واستدخالها ماءه كالوطئ ، وكذا وطؤها في الدبر على
الأصح . ولو وطئها في الحيض فطهرت ، ثم طلقها في ذلك الطهر ، حرم على
الأصح لاحتمال العلوق .
وأما إذا ظهر بها الحمل ، فلا يحرم طلاقها بحال .
ولو خالعها أو طلقها على مال في الطهر الذي جامعها فيه ، قبل ظهور الحبل ،
لم يحرم على الصحيح ، كمخالعتها في الحيض . وقيل : يحرم ، لأن التحريم هنا
رعاية لحق الولد ، فلا يؤثر فيه رضاها ، وهناك لضررها بطول العدة ، وتستحب
المراجعة هنا كما في السبب الأول .
ثم إن راجعها ووطئها في بقية الطهر ، ثم حاضت وطهرت ، فله أن يطلقها ،
وإن لم يراجعها حتى انقضى ذلك الطهر ، ثم راجعها ، أو راجعها ولم يطأها ،
استحب أن لا يطلق في الطهر الثاني ، لئلا تكون الرجعة للطلاق . وحكى الحناطي
وجها أنه لا تستحب الرجعة هنا ، ولا يتأكد استحبابها تأكده في طلاق الحائض .
فصل الآيسة والصغيرة ، والتي ظهر حملها وغير الممسوسة ، لا بدعة في
طلاقهن ، ولا سنة إذ ليس فيه تطويل عدة ، ولا ندم بسبب ولد . فلو كانت الحامل
ترى الدم وقلنا : هو حيض ، فطلقها فيه ، لم يحرم على الصحيح . وقال أبو
إسحاق : يحرم . وقد اشتهر في كلام الأصحاب أن الأربع المذكورات لا بدعة في
طلاقهن ، ولا سنة ، وذلك للعبارات السابقة في تفسير السني والبدعي .
وربما أفهم كلامهم ، أنهم يعنون بذلك أنهن لا يجتمع لهن حالتا سنة وبدعة ، بل لا يكون طلاقهن إلا سنيا ، وهذا يستمر على تفسير السني بالجائز ، والبدعي
بالمحرم ، وقد يغني عن التفاسير الطويلة .
فرع نكح حاملا من الزنى ووطئها ثم طلقها ، قال ابن الحداد وغيره : يكون