لبنها ومنافعها له ، ولو أراد تسليم الولد إلى غيرها ، وأرادت هي إرضاعه ، فوجهان ،
أحدهما : له ذلك لأنها ملكه ، وقد يريد الاستمتاع بها واستخدامها ، وأصحهما :
ليس له ، وبه قطع في الوجيز لأن فيه تفريقا بين الوالدة وولدها ، لكن له أن يضمه
في أوقات الاستمتاع إلى غيرها ، وليس له أن يكلفها إرضاع غير ولدها معه بأجرة ولا
بغيرها ، إلا أن يفضل لبنها عن ري ولدها ، لقلة شربه ، أو لكثرة اللبن ، أو لاجتزائه
بغير اللبن في أكثر الأوقات ، ولو مات ولدها ، أو استغنى عن اللبن ، فله ذلك ، وله
إجبارها على فطامه قبل الحولين إذا اجتزأ الولد بغير اللبن ، وعلى الارضاع بعد
الحولين ، وإن كان يجتزئ بغير اللبن ، إلا إذا تضررت به ، وليس لها الاستقلال
بالفطام قبل تمام الحولين ، وعلى الأب الأجرة إذا امتنعت الام من الفطام ، إما لها
وإما لغيرها ، وذكر فيه احتمال إذا لم يتضرر به الولد ، وإن اتفقا عليه ، جاز ، إذا لم
يتضرر الولد ، وأما بعد الحولين فيجوز لكل واحد منهما الفطام إذا اجتزأ بالطعام ،
ويجوز أن يزاد في الارضاع على الحولين إذا اتفقا .
فرع لو لم يكن ولد الأمة من السيد ، بل مملوك له من زوج أو زنى ،
فحضانته على السيد ، وحكم الارضاع على ما ذكرنا ، وإن كان الولد حرا ، فله
طلب الأجرة على الارضاع ، ولا يلزمه التبرع به كما لا يلزم الحرة التبرع ، ولو
رضي بأن ترضعه مجانا ، لم يكن لها الامتناع .
فصل تجوز المخارجة وهي ضرب خراج معلوم على الرقيق يؤديه كل يوم
أو أسبوع مما يكتسبه ، وليس للسيد إجبار العبد عليها ، ولا للعبد إجبار السيد ،
كالكتابة ، وحكي قول مخرج أن للسيد إجباره كما ينقل منافعه قهرا إلى غيره ، وليس
بشئ ، وإذا تراضينا على خراج ، فليكن له كسب دائم يفي بذلك الخراج ، فاضلا
عن نفقته وكسوته ، إن جعلهما في كسبه ، وإذا وفى وزاد كسبه ، فالزيادة بر من
السيد لعبده ، وتوسيع للنفقة عليه ، وإذا ضرب عليه خراجا أكثر مما يليق ، وألزمه