أجبره السلطان في المأكولة على بيعها أو صيانتها عن الهلاك بالعلف أو التخلية للرعي
أو ذبحها ، وفي غير المأكولة على البيع أو الصيانة ، فإن لم يفعل ، ناب الحاكم عنه
في ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال ، وعن ابن القطان أنه لا يخليها لخوف الذئب
وغيره ، فإن لم يكن له مال ، باع الحاكم الدابة ، أو جزءا منها ، أو اكراها ، فإن لم
يرغب فيها لعمى أو زمانة ، أنفق عليها بيت المال كالرقيق .
فرع يجوز غصب العلف للدابة إذا لم يجد غيره ، ولم يبعه صاحبه ، وكذا
غصب الخيط لجراحتها ، وفيهما وجه ضعيف .
فرع يحرم تكليف الدابة ما لا تطيقه ، من تثقيل الحمل ، وإدامة السير
وغيرهما .
قلت : يحرم تحميلها ما لا تطيق الدوام عليه ، وإن كانت تطيقه يوما ونحوه ،
كما سبق في الرقيق . والله أعلم .
فرع لا يجوز نزف لبن الدابة بحيث يضر ولدها ، وإنما يحلب ما فضل عن
ري ولدها ، قال الروياني : ويعني بالري : ما يقيمه حتى لا يموت ، وقد يتوقف في
الاكتفاء بهذا ، قال المتولي : ولا يجوز الحلب إذا كان يضر البهيمة لقلة العلف ،
قال : ويكره ترك الحلب إذا لم يكن فيه إضرار بها ، لأنه تضييع للمال ، قال :
والمستحب أن لا يستقصي في الحلب ، ويدع في الضرع شيئا ، وأن يقص الحالب
أظفاره لئلا يؤذيها .
فرع يبقى للنحل شيئا من العسل في الكوارة ، فإن كان أخذه العسل في
الشتاء ، وزمن تعذر خروج النحل ، كان المتبقي أكثر ، وإن أقام شيئا مقام العسل
لغذائها ، لم يتعين إبقاء العسل .
فرع دود القز يعيش بورق التوت ، فعلى مالكه تخليته لاكله ، فإن عز
الورق ، ولم يعتن المالك به ، بيع ماله في تحصيل الورق لئلا يهلك من غير فائدة ،
فإذا جاء الوقت ، جاز تجفيفه بالشمس ، وإن كان يهلك لتحصل فائدته .