ويفضل النفيس على الخسيس ، والصحيح : الأول ، وفي الجواري وجهان ،
أحدهما : يسوي بينهن كالعبيد ، وأصحهما : يفضل ذوات الجمال والفراهة للعادة ،
وهذا هو المنصوص ، وسواء فيه السرية وغيرها ، والمراد بالتسوية أنه يكره
التفضيل ، وبالتفضيل أنه مستحب لا واجب .
فصل إذا ولي رقيقه معالجة طعامه ، فجاءه به ، فينبغي أن يجلسه معه
ليتناول منه ، فإن لم يفعل السيد ، أو امتنع الرقيق توقيرا للسيد ، فينبغي أن يروغ له
السيد لقمة أو لقمتين ، ثم يناوله ، والترويغ : أن يرويها دسما ، وأشار الشافعي
رضي الله عنه في ذلك إلى ثلاثة أقوال ، أحدها : أنه يجب الترويغ والمناولة ، فإن
أجلسه معه ، فهو أفضل ، والثاني : يجب أحدهما لا بعينه ، وأظهرهما : لا يجب
واحد منهما ، والامر بهما على الاستحباب ندبا إلى التواضع ومكارم الأخلاق ،
ومنهم من قطع بنفي الوجوب ، وذكر قولين في أن الاجلاس أفضل ، أم هما
متساويان ، والمذهب الأول ، وأصل هذا الاستحباب في مناولة الطعام اللذيذ ،
يشمل من عالجه وغيره ، لكنه فيمن عالجه آكد ، ورعايته في حق الحاضرين أهم ،
والخلاف في الوجوب مختص بمن عالجه ، وليكن ما يناوله لقمة كبيرة تسد مسدا ،
لا صغيرة تهيج الشهوة ، ولا تقضي النهمة .
فصل نفقة الرقيق لا تصير دينا ، بل تسقط بمضي الزمان ، ولو دفع إليه
طعاما ، ثم أراد إبداله ، قال الروياني : ليس له ذلك عند الاكل ، ويجوز قبله ، وعن
الماوردي : أنه إن تضمن الابدال تأخر الاكل ، لم يجز .
فصل إذا ولدت أمته ، أو أم ولده منه ، فله أن يجبرها على إرضاعه ، لان