قلت : الصحيح من الوجهين سقوط نفقتها إذا أكلت معه برضاها وهو الذي
رجحه الرافعي في المحرر وعليه جرى الناس من رسول الله ( ص ) وبعده من
غير نزاع ولا إنكار ولا خلاف ولم ينقل أن امرأة طالبت بنفقة بعده ، ولو كانت لا
تسقط مع علم النبي ( ص ) بإطباقهم عليه لأعلمهم بذلك ، واقتصه من تركة من مات
ولم يوفه وهذا مما لا شك فيه . والله أعلم .
السادسة : لو تراضيا باعتياضها عن النفقة دراهم أو دنانير أو ثيابا ونحوها ، جاز
على الأصح . ولو اعتاضت خبزا أو دقيقا أو سويقا فالمذهب أنه لا يجوز ، وهو
الذي رجحه العراقيون والروياني وغيره لأنه ربا ، وقطع البغوي بالجواز لأنها تستحق
الحب وإصلاحه وقد فعله ، ولا يجوز الاعتياض عن نفقة زمن مستقبل ، ولا بيع نفقة
حالة لغير الزوج قبل قبضها قطعا .
السابعة : النفقة تستحق يوما فيوما ولها المطالبة بها إذا طلع الفجر كل يوم كذا
قاله الجمهور وفي المهذب إذا طلعت الشمس . ولو قبضت نفقة يوم ، ثم
ماتت ، أو أبانها في أثناء النهار لم يكن له الاسترداد ، بل المدفوع لورثتها لوجوبه
بأول النهار . ولو ماتت أو أبانها في أثناء النهار ولم تكن قبضت نفقة يومها كانت دينا
روضة الطالبين — صفحة 463
مساهمون: النووي
ص٤٦٣