ويمتنع اللعان . وإن قلنا : للباقين المطالبة بجميع الحد أو بقسطهم وطلبوا ، فله
اللعان للدفع ، وفي جواز اللعان قبل المطالبة الخلاف السابق .
الخامسة : عبد قذف زوجته ، ثم عتق وطالبته ، فله اللعان . فإن نكل حد حد
العبيد ، لأنه وجب في الرق ، وكذا لو زنا في الرق ثم عتق ، حد حد العبيد . ولو
قذف الذمي أو زنا ، ثم نقض العهد فسبي واسترق ، حد حد الأحرار ، ولو كانت
الزوجة أمة فنكل عن اللعان ، فعليه التعزير . وإن لاعن حدت حد الإماء وإن عتقت
بعد القذف .
وإن قذف مسلم زوجته الذمية أو الصغيرة أو المجنونة ، ثم طلبت الذمية ، أو
طلبتا بعد البلوغ والإفاقة ، فإن نكل ، فعليه التعزير ، وإن لاعن ونكلت الذمية ،
فعليها حد الزنا ، وإن نكل الاخريان ، فلا شئ عليهما .
السادسة : في التتمة أن الملاعن لو قبل من نفاه ، وقلنا : يلزمه القصاص
فاستلحقه ، حكم بثبوت النسب وسقوط القصاص .
وأن الذمي لو نفى ولدا ثم أسلم ، لم يتبعه المنفي في الاسلام . ولو مات
وقسم ميراثه بين أقاربه الكفار ، ثم استلحقه الذمي الذي أسلم ، ثبت نسبه
وإسلامه ، واسترد المال وصرف إليه ، وأن المنفي باللعان إذا كان قد ولد على فراش
صحيح ، لو استلحقه غيره ، لم يصح ، كما لو استلحقه قبل أن ينفيه صاحب
الفراش ، لأنه وإن نفاه ، فحق الاستلحاق باق له ، فلا يجوز تفويته ، ولو كان يلحقه
نسبه بشبهة أو نكاح فاسد ، فنفاه فاستلحقه غيره ، لحقه ، لأنه لو نازعه فيه قبل
النفي ، سمعت دعواه .
السابعة : فيما جمع من فتاوى القفال وغيره ، أن سقوط حد القذف عن
القاذف وعدم حد الزنا على المقذوف لا يجتمعان إلا في مسألتين .
إحداهما : إذا أقام القاذف بينة على زنا المقذوفة ، وأقامت بينة على أنها
عذراء .
الثانية : إذا أقام شاهدين على إقرار المقذوف بالزنا ، وقلنا الاقرار : بالزنا لا
يثبت بشاهدين ، فإنه يسقط حد القذف على الأصح . ومراده ما سوى صورة
روضة الطالبين — صفحة 337
مساهمون: النووي
ص٣٣٧