وليس عليه إلا التعزير . وإن لم يعلم ذلك ، فأيهما يصدق ؟ قولان . أظهرهما :
المرأة . ولو قال : وأنت صغيرة ، فهو المصدق بيمينه .
ولو قال لمن قذفه من زوجته أو أجنبي : قذفتك وأنا مجنون ، فهل يصدق
القاذف بيمينه ، أم المقذوف ، أم يفرق ؟ فإن عهد له جنون ، صدق القاذف ،
وإلا ، فالمقذوف فيه ثلاثة أقوال . أظهرها : الفرق . ولو قال : قذفتك وأنا صبي ،
فهو كالمجنون المعهود ، ولو قال : جرى القذف على لساني وأنا نائم ، لم يقبل
لبعده . ولو أقام القاذف بينة أن القذف كان في الصغر أو الجنون ، وأقام المقذوف
بينة أنه كان في حال الكمال ، فإن كانت البينتان مطلقتين ، أو مختلفي التاريخ ، أو
إحداهما مطلقة ، والأخرى مؤرخة ، فهما قذفان ، وعليه الحد لما وقع في حالة
الكمال . وإن اتحد تاريخهما ، تعارضتا . وفي التعارض أقوال معروفة . قال
الامام : ولا يجئ هنا القسمة ولا الوقف ، وحكي عن القاضي حسين قول القرعة ،
واستبعده وقال : الوجه القطع بالتهاتر ، فيكون كما لو تكن بينة ، وبهذا قطع
البغوي . وحيث صدقنا القاذف بيمينه ، فلو نكل وحلف المقذوف ، وجب الحد
على القاذف ، ويجوز اللعان في الزوجة .
الثالثة : إذا صدقته في القذف ، واعترفت بالزنا بعد لعان الزوج ، تأكد لعانه ،
فإن كانت لاعنت ، فعليها حد الزنا لاعترافها ، إلا أن يرجع عن الاقرار ، وإن صدقته
قبل لعانه ، أو في أثنائه ، سقط عنه الحد ، ووجب عليها حد الزنا ، والصحيح أنه لا
يلاعن بعد ذلك ، ولا تتم اللعان إن صدقته في أثنائه إلا أن يكون ولد فينفيه .
الرابعة : إذا مات أحد الزوجين قبل أن يتم لعان الزوج ، ورثه الآخر ، ثم إن
كان الميت الزوج ، استقر نسب الولد ، وليس للوارث نفيه ، وإن ماتت هي ، جاز له
إتمام اللعان إن كان هناك ولد ، فإن لم يكن ، نظر ، إن لم يكن لها وارث غير
الزوج ، بأن كان ابن عمها أو معتقها ، ورث الحد وسقط ، وكذا لو لم يرثها إلا
الزوج وأولاده منها ، لأن الولد لا يجوز أن يستوفي حد القذف من أبيه ، وإذا سقط
الحد ولم يكن هناك ولد ، فقد سبق أنه لا يجوز اللعان لسائر الأغراض ، فلو كان
يرثها غير الزوج وأولاده ، فما ورثه الزوج وأولاده يسقط ، ويجئ الخلاف فيما إذا
سقط بعض الحد بعفو بعض الورثة ، إن قلنا : يسقط الجميع ، فكذلك يسقط الكل هنا ،
روضة الطالبين — صفحة 336
مساهمون: النووي
ص٣٣٦