لبس أولا ، أو كان محبوسا ، أو مريضا ، أو ممرضا ، لم يبطل حقه ، لكن إن أمكنه
الاشهاد فلم يشهد أنه على النفي ، بطل حقه ، وذكر ابن الصباغ وغيره ، أن المريض
إذا قدر أن يبعث إلى الحاكم ليرسل إليه نائبا يلاعن عنده فلم يفعل ، بطل حقه ، وإن
لم يقدر ، فيشهد حينئذ ، وليطرد هذا في المحبوس ومن يطول عذره . قال الشيخ
أبو حامد وجماعة : المريض والممرض ومن يلازمه غريمه لخوف ضياع ماله ، يبعث
إلى الحاكم ويعلمه أنه على النفي ، فإن لم يقدر ، أشهد ، ويمكن أن يجمع بينهما
فيقال : يبعث إلى القاضي ، ويطلعه على ما هو عليه ليبعث إليه نائبا ، أو ليكون
عالما بالحال إن أخر بعث النائب ، وأما الغائب ، فإن كان في موضعه قاض ، ونفى
الولد عنده ، فكذلك ، وإن أراد تأخيره حتى يرجع ، ففي أمالي السرخسي المنع
منه . وفي التهذيب والتتمة جوازه . فعلى هذا ، إن لم يمكنه السير في
الحال لخوف الطريق أو غيره فليشهد . وإن أمكنه ، فليسر وليشهد ، فإن أخر السير ،
بطل حقه أشهد أم لا ، وإن أخذ في السير ولم يشهد ، بطل حقه أيضا على
الأصح . وإن لم يكن هناك قاض ، فالحكم كما لو كان وأراد التأخير إلى بلده
وجوزناه .
فرع إذا قلنا : النفي على الفور ، فله تأخير نفي الحمل إلى الوضع
لاحتمال كونه ريحا ، فإن أخر ووضعت وقال : أخرت لأتحقق الحمل ، فله النفي ،
وإن قال : علمته ولدا ولكن رجوت أن يموت ، فأكفى اللعان ، بطل حقه على
الأصح المنصوص في المختصر لتفريطه مع علمه .
فرع أخر النفي وقال : لم أعلم الولادة ، فإن كان غائبا ، صدق بيمينه .
قال في الشامل : إلا أن يستفيض وينتشر ، وإن كان حاضرا ، صدق في المدة
روضة الطالبين — صفحة 334
مساهمون: النووي
ص٣٣٤