كان الظهار موقوفا ، فإن راجعها ، فهو صحيح والرجعة عود وإلا فهو لغو ، قال
الشيخ أبو علي هذا التفصيل فاسد عندي ، لأن اللفظ الواحد إذا لم يجز أن يراد به
التصرفان لم يختلف الحكم بإرادتهما معا ، أو متعاقبين ، وإن نوى تحريم عينها أو
فرجها أو وطئها ، لم تحرم عليه ، ويلزمه كفارة يمين ، كما لو قال ذلك لامته .
وفي وقت وجوب الكفارة وجهان ، أحدهما : لا يجب إلا عند الوطئ ، ويكون هذا اللفظ
مع نية التحريم ، كاليمين على ترك الوطئ ، وعلى هذا الوجه يكون مؤليا بقوله : أنت
علي حرام لوجوب الكفارة بالوطئ كقوله : والله لا أطؤك . والثاني وهو الصحيح : أن
الكفارة تجب في الحال وإن لم يطأ ، وهي ككفارة اليمين وليست كفارة يمين ، لان
اليمين لا تنعقد إلا بأسماء الله تعالى وصفاته فعلى هذا لو قال : أردت الحلف على
ترك الوطئ لم يقبل على الصحيح لما ذكرناه ، وقيل : يقبل وينعقد يمينا ، فعلى هذا
هل يصير لفظ التحريم يمينا بالنية في غير الزوجات ، والإماء كالطعام واللباس
وغيرهما ، أم يختص بالابضاع ؟ وجهان .
قلت : أصحهما يختص . والله أعلم .
وإن أطلق قوله : أنت علي حرام ولم ينو شيئا ، فقولان أظهرهما : وجوب
الكفارة وقوله : أنت علي حرام ، صريح في لزوم الكفارة ، والثاني : لا شئ عليه
وهذا اللفظ كناية في لزوم الكفارة ، وهذا التفصيل مستمر فيمن قال : أنت علي حرام
في بلاد لم يشتهر فيها لفظ الحرام في الطلاق ، وفيمن قاله في بلاد اشتهر فيها
للطلاق إذا قلنا : إن الشيوع والاشتهار لا يجعله صريحا ، فأما إذا قلنا : إنه يصير به
صريحا فمقتضى ما في التهذيب ، أنه يتعين للطلاق ولا تفصيل ، وقال الامام :
لا يمنع ذلك صرف النية إلى التحريم الموجب للكفارة ، كما أنا وإن جعلناه صريحا
في الكفارة عند الاطلاق يجوز صرفه بالنية إلى الطلاق قال : وإذا أطلق وجعلناه
روضة الطالبين — صفحة 29
مساهمون: النووي
ص٢٩